شرح
اعترف به غير واحد عدا ما حكي عن « الخلاف » من نسبته إلى الرواية ، وكذا ما عن « الانتصار » وغيره .
نعم ، يدلّ عليه « الفقه الرضويّ » : « إن وقع الكلب في الماء أو شرب منه أُهريق الماء ، وغسل الإناء ثلاث مرّات : مرّة بالتراب ، ومرّتين بالماء ، ثمّ يجفّف » . ولكنّه كما تقدّم غير مرّة لا حجّية فيه أصلًا ، فالأقوى في المسألة ما ذهب إليه المشهور .
بقي في هذا المقام جهات :
الأولى : صرّح المفيد ( قدّس سرّه ) في ذيل عبارته المتقدّمة بلزوم التجفيف بعد الغسلات الثلاث ، وعن الصدوقين أيضاً التصريح بذلك وعن جملة من متأخّري المتأخّرين اختياره .
والشاهد له عبارة « الفقه الرضويّ » المتقدّمة آنفاً ، وحيث إنّه لا حجّية له ، والروايات الواردة في التطهير من نجاسة ولوغ الكلب كلَّها خالية عن اعتبار هذا الأمر ، فلا يبقى مجال لاعتباره .
الثانية : أنّه هل الحكم بلزوم التثليث ، وكون الأولى بالتراب ، يختصّ بما إذا ولغ الكلب في الإناء الذي كان فيه ماء ، أو يعمّ غير الماء من سائر المائعات أيضاً ؟
والظاهر هو الثاني لأنّ صحيحة البقباق وإن كان يظهر من ذيلها أنّ موردها الماء حيث قال : واصبب ذلك الماء
إلَّا أنّه حيث كان محطَّ السؤال في الرواية صدراً وذيلًا هو عنوان الفضل المضاف إلى الحيوانات ، فالحكم أيضاً يجري على هذا العنوان ، ومن الواضح عدم اختصاصه بخصوص ما يبقى من الماء لأنّه بمعنى ما يبقى من الطعام والشراب والنهي عن التوضّي بفضله ، والحكم بوجوب صبّ الماء ، لا يوجب قصر حكم التطهير بخصوص فضل الماء ، كما لا يخفى .