شرح
نجاستها ، وعدمَ إمكان تطهيرها ، ضرر على مالكها لأنّ النجاسة مانعة عن الأكل أو الاستعمال فيما يشترط فيه الطهارة .
والجواب عن الأوّل : أنّ عمل العرف المذكور ، إنّما هو في خصوص ما إذا لم تنفذ القذارة في أعماق الأجسام المذكورة ، وأمّا مع نفوذها فيها ، فلا خفاء في عدم اكتفائهم بمجرّد غسل الظاهر ولو مع العلم بنفوذ الماء الطاهر في الأعماق ، فإذا كانت الفاكهة مثلًا في البالوعة أيّاماً متعدّدة بحيث نفذت القذارة في عمقها ، فهل يكتفي العرف في تطهيرها بما أفاده ؟ ! من الواضح خلافه ، إذاً فالظاهر عدم إمكان تحقّق الغسل بالنسبة إلى الباطن .
وأُجيب عن الثاني : بأنّ حديث نفي الضرر إنّما ينفي الأحكام التكليفية الضررية ، ولا دلالة على نفي الأحكام الوضعية ، التي منها الطهارة والنجاسة .
ولكنّ الصحيح في الجواب بعد وضوح عدم اختصاص الحديث برفع خصوص الأحكام التكليفية الضررية ، ولذا يستدلَّون به في إثبات خيار الغبن الذي مرجعه إلى نفي اللزوم الذي هو من الأحكام الوضعية وإن أمكن إرجاعه إلى نفي وجوب الوفاء بالعقد الذي هو مفاد آية : * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * والتحقيق في محلَّه أنّ الحديث لا يرتبط بهذه الأُمور ، بل إنّما هو حكم صادر من ناحية الرسول ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) بما أنّه حاكم ، لا بما أنّه رسول وواسطة في تبليغ الأحكام الإلهيّة وبيان الوظائف العمليّة . هذا بالنسبة إلى الضّرر .
وأمّا بالإضافة إلى الحرج ، فالحكم يدور مداره كما في سائر الموارد .
وقد ظهر ممّا ذكرنا ، تمامية ما أُفيد في المتن من التفصيل بين الظاهر والباطن في الأجسام المذكورة .