تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( غسل الجنابة – التيمم – المتطهرات ) — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
شرح
الراسب في جوفها ، ومع عدم الانفصال يبقى المتنجّس على نجاسته لأنّ الماء الكائن في جوفها ماء قليل لاقاه المتنجّس ونجّسه ، وهو يوجب نجاسة المغسول لا محالة . وأُجيب عنه : بأنّ المعتبر من انفصال الغسالة على تقديره ، إنّما هو انفصالها عن الموضع المتنجّس المغسول ، لا عن تمام الجسم ، فلو انفصلت عن محلّ الغسل ، واجتمعت في مكان آخر من الجسم ، يكفي في طهارة خصوص الموضع الذي انفصلت عنه ، فإذا غسل الموضع المتنجّس من يده مثلًا ، وانفصلت الغسالة عنه ، واجتمعت في كفّه ، حكم بطهارة ذلك الموضع لا محالة ، وعليه يكفي في المقام في الحكم بطهارة الظاهر ، انفصالُ الغسالة عنه وإن صارت مجتمعة في جوفه . وأمّا الثاني : فقد استدلّ له بأمرين : أحدهما : ما أفاده بعض الأعلام في « شرح العروة » : من أنّ غسل كلّ شيء إنّما هو بحسبه ، فربّ شيء يكتفى في غسله بصبّ الماء عليه وانفصال الغسالة عنه ، كما في البدن ونحوه ، وشئٍ يعتبر فيه عصره ، ولا يكفي صبّ الماء عليه ، كما في الثوب مثلًا ، وفي بواطن الأجسام المذكورة يكفي صبّ الماء على ظواهرها إلى أن يصل الماء الطاهر إلى جوفها لأنّه غسلها . ويكشف عن ذلك ، ملاحظة عمل العرف في تطهيرهم لهذه الأجسام من القذارات التي يتنفّرون عنها ، فإنّهم يكتفون في إزالتها وغسلها بصبّ الماء الطاهر على ظاهره إلى أن ينفذ في أعماقه ، وليس الغسل المأمور به في الشرع إلَّا الغسل الذي يكون غسلًا عند العرف . وثانيهما : ما في محكيّ « المدارك » : من لزوم الحرج والضرر فإنّ بقاءها على