شرح
وأمّا أصالة البراءة ، فمضافاً إلى أنّه لا مجال لها مع دلالة النصوص على اعتبار التعدّد ، يرد عليها : أنّه مع وصول النوبة إلى الأُصول العملية ، لا بدّ من الرجوع إلى الاستصحاب الحاكم ببقاء النجاسة مع عدم التعدّد ، كما هو ظاهر .
وأمّا مرسلة الكليني ، فهي غير معتبرة لا تقاوم الروايات المتقدّمة المتعدّدة المعتبرة . فهذا القول لا مجال له أصلًا .
نعم ، ربّما يحتمل أن يكون مراد القائل به صورة زوال العين وجفافها ، فيرجع إلى التفصيل المتقدّم المحكيّ عن « منتهى » العلَّامة ، حيث اكتفى بالمرّة الواحدة في صورة الزوال والجفاف ، دون صورة البقاء .
وما يمكن أن يكون مستنداً له أمران :
أحدهما : رواية الحسين بن أبي العلاء المتقدّمة ، بناءً على نقل المحقّق في « المعتبر » حيث رواها بزيادة : الأُولى للإزالة ، والثانية للإنقاء
لدلالتها على أنّ الغرض من الغسلة الأُولى إنّما هي الإزالة ، وأنّ المطهّر هي الغسلة الثانية ، وعليه لا فرق في الإزالة بين أن تتحقّق بالغسل أو بغيره كالجفاف مثلًا .
ويؤيّده ما رواه الشهيد في « الذكرى » عن الصادق ( عليه السّلام ) : في الثوب يصيبه البول . : اغسله مرّتين : الأُولى للإزالة ، والثانية للإنقاء .
هذا ، ولكن ذكر صاحب « المعالم » : ولم أر لهذه الزيادة أثراً في كتب الحديث الموجودة الآن بعد التصفّح بقدر الوسع . والظاهر أنّ الزيادة في كلام المحقّق ذكرت تفسيراً للرواية ، لا جزءاً وتتمّة لها ، وأنّ الشهيد إنّما أخذها عن المحقّق زاعماً كونها جزء لها .