شرح
ودعوى أنّه مع عدم وجوب الأداء عليه كما عرفت كيف يجب عليه القضاء مع تبعية القضاء للأداء ؟ ! مندفعة ، أوّلًا بعدم ثبوت التبعية ، وثانياً بأنّ الأداء أيضاً فريضة ، إمّا لما احتمله الشهيد ( قدّس سرّه ) من كون عنوان الفريضة اسماً لتلك الصلوات ، لا وصفاً لها ، وإمّا لما اختاره العلَّامة الماتن دام ظلَّه من كون وصف الفريضة ثابتاً لها بالفعل ، غاية الأمر كون المكلَّف معذوراً في الترك ، وهو لا يوجب انتفاء الوصف .
كما أنّ دعوى عدم صدق الفوت مع عدم وجوب الأداء غير مسموعة أيضاً ، بعد فوات المصلحة ، كما هو ظاهر .
هذا ، ولكن في الجميع نظر ، بل منع :
أمّا النبوي الأوّل : فمع الغضّ عن سنده يكون في مقام بيان حكم آخر ، وهي مطابقة القضاء للأداء ، والظاهر أنّ المراد منها هي المطابقة والمماثلة في القصر والإتمام ، دفعاً لتوهّم كون المناط ملاحظة زمان القضاء وإرادة الإتيان بها ، كما هو المرتكز في أذهان كثير من العوام ، فلا ارتباط له بالمقام .
وأمّا النبوي الثاني : فمع الغضّ المذكور ، والغضّ عن احتمال الاختصاص بالناسي ، كما يشعر به قوله ( عليه السّلام ) : إذا ذكرها
فهو أيضاً في مقام بيان حكم آخر ، وهو عدم ثبوت الوقت للقضاء وسعة دائرتها ، بحيث يجوز الإتيان بها متى ذكرها ، ليلًا كان أو نهاراً ، وكذا لا فرق بين المواقع من جهات أُخر .
وهذا يجري في جميع الروايات المروية من طرقنا ، فإنّها أيضاً غير مسوقة لإفادة إيجاب القضاء بنحو الإطلاق ، حتّى يمكن الاستدلال بها في مثل المقام من موارد الشكّ ، بل مسوقة لبيان حكم آخر ، وهو عدم كون القضاء متوقّتة ، وعدم كون الأزمنة مختلفة من هذه الجهة ، حتّى من حيث الكراهة أيضاً .