شرح
وكونه مبيّناً على نحو من المسامحة ، وهو يكفي ، فإنّ تشخيص موضوعات الأحكام مفهوماً ومصداقاً وإن كان بنظر العرف إلَّا أنّ المعتبر هي الدقّة العرفيّة ، لا المسامحة عندهم ، من غير فرق بين التحديدات وغيرها .
وما أفاده المورد من أنّ الأجزاء الصغار لا تكون ملحوظة لدى العرف بحيالها ، لكون المجموع مصداقاً للصعيد في الفرض ، ولا يعتبر أن يكون كلّ جزء جزء يفرض منه ممّا يقع عليه الاسم ، مخدوش بأنّ كلّ جزء إذا لم يكن أرضاً فكيف يمكن أن يكون المجموع أرضاً إلَّا بالمسامحة والتأويل ؟ ! والميزان فيما إذا لم يكن هناك قرينة هو تشخيص العرف بالنظر الدقيق ، ولا ريب في أنّ الأرض إذا خالطها أجزاء صغار غير أرضية تدرك بالبصر ، لا يصدق على مجموعها الأرض حقيقة ، بل الإطلاق إنّما هو بنحو من المسامحة ، وتنزيل الموجود الصغير منزلة المعدوم .
لكن قد يشتمل بعض المقامات على وجود قرينة تدلّ على أنّ الموضوع للحكم الشرعي هو الموضوع الذي يتسامح فيه العرف ، كما في المقام الذي ينصرف الأمر بالتيمّم على الصعيد والتراب إلى ما هو المتعارف الذي لا ينفكّ عن الخليط بما ذكرنا ، وإن لم يصدق عليه الصعيد أو التراب من غير تسامح ، ولهذا لو كان الخليط غير متعارف مقداراً أو جنساً ، كوقوع ذرّات من الذهب على الأرض ، لا يصحّ التيمّم به لعدم تعارف مثل هذا الاختلاط بالأجنبي .
فانقدح ممّا ذكرنا : جواز التيمّم بالتراب والأرض المتعارف ممّا هو مخلوط بصغار التبن والحشيش وغيرهما ممّا لا ينفكّ منها غالباً .