شرح
يتيمّم بترابه الطاهر وإن وجد غيره ، لأنّ الإكراه أخرجه عن النهي ، فصارت الأكوان مباحة ، لامتناع التكليف بما لا يطاق ، إلَّا ما يلزم منه ضرر زائد على أصل الكون ، ومن ثمّ جاز له أن يصلَّي وينام ويقوم » .
ومرجعه إلى أنّ الإكراه على الكون في مكان كما يرفع الحرمة المتعلَّقة بنفس الكون فيه ، كذلك يرفع حرمة التصرّفات الملازمة عادة أو شرعاً للكون فيه ، كالقيام والنوم والصلاة والتيمّم ، ويمكن الاستشكال في التصرّفات الشرعية بأنّ جوازها متوقّف على ثبوت الإكراه المسوّغ بالإضافة إليها ، وثبوته متفرّع على جوازها في هذه الحال ، فكيف يمكن الاستدلال ؟ ! ولعلَّه لذا أُورد على « جامع المقاصد » بأنّ ما أفاده إنّما يتمّ بالإضافة إلى الفضاء ، وأمّا بالنسبة إلى الأرض فلا يتمّ لأنّ الضرب على الأرض تصرّف فيها زائد على التصرّف في الفضاء ، فلا يجوّزه الاضطرار إلى شغل الفضاء بالجسم ، هذا بالإضافة إلى التيمّم فيه . وأمّا التيمّم به فجوازه مبنيّ على خروج الضرب على الأرض عن حقيقة التيمّم وماهية ، كما مرّت الإشارة إليه .
وأمّا التوضّؤ في ذلك المكان فإن كان بماء مباح فهو كالتيمّم فيه ، وقد عرفت عدم كون هذا النحو من التصرّف في الفضاء محرّماً ، فلا إشكال فيه ، خصوصاً إذا تحفّظ من وقوع قطرات الوضوء على أرض المحبس ، ومع عدم التحفّظ لا يتحقّق قدح في الوضوء لأنّ غايته حرمة الوقوع عليها ، وهي لا تستلزم بطلان الوضوء بعد عدم اتّصاف نفس الكون فيها محرّماً بلحاظ الإكراه على الحبس فيها ، كما لا يخفى .
نعم ، مع عدم إباحة الماء لأجل عدم إحراز رضا صاحبه يصير كفاقد الماء ، ويتعيّن عليه التيمّم ، كما هو ظاهر .