شرح
ويلحق بذلك بعض الأجزاء الضعيفة التي لا تقبل الاستهلاك حتّى عند العرف ، كالشعرة مثلًا ، وكذا مثلها من الأُمور الأُخرى ، الذي لا ينفكّ عن الأرض نوعاً كبعض ذرّات التبن لأنّه لا يفهم العرف من الصعيد والأرض إلَّا تلك الأراضي المتعارفة .
وقد فرّق بعض بين صورة الاستهلاك ، وبين الصورة الأخيرة ، بالمنع في الثاني دون الأوّل ، نظراً إلى اشتراط استيعاب ملاصقة الكفّ لما يضرب عليه من الصعيد ، لظهور الأدلَّة في ذلك وهو لا يحصل فيما إذا امتاز الخليط وإن قلّ كشعرة ونحوها ، لا لعدم صدق اسم الصعيد على المضروب عليه ، بل لعدم تحقّق ملاصقة جميع أجزاء الكفّ للصعيد بواسطة حاجبية الخليط المتمايز .
وأورد عليه صاحب « المصباح » ( قدّس سرّه ) : بأنّ المعتبر إنّما هو ضرب باطن الكفّ وملاصقته لما يسمّى في العرف صعيداً ، وهو حاصل في الفرض ما لم يكن الجزء المختلط ملحوظاً لدى العرف بحياله ، لكون المجموع من حيث المجموع مصداقاً للصعيد في الفرض ، ولا يعتبر فيه كون كلّ جزء جزء يفرض منه ممّا يقع عليه الاسم ، وإلَّا لامتنع تحقّقه على سبيل التحقيق في الفرض الأوّل أيضاً ، ولا يدور الأحكام الشرعية مدار التدقيقات الحكمية ، ولذا لا يرتاب أحد في حصول امتثال الأمر بوضع اليد على الحنطة مثلًا عند وضعها على ما يسمّى في العرف حنطة ، فهل ترى فرقاً بين ما لو قال : اضرب يدك على الحنطة ، أو تصدّق بالحنطة على الفقير ، فكلّ طبيعة يحصل بدفعها للفقير برأيه الذمّة عن الأمر بالتصدّق ، يتحقّق بوضع اليد عليها امتثال الأمر بالضرب بلا شبهة .
ويمكن الإيراد على كليهما بعد اشتراكهما في تسليم صدق اسم الصعيد على المضروب في الصورة الأخيرة حقيقة عند العرف بمنع الصدق الحقيقي عندهم ،