شرح
وأمّا مع عدم العلم بالحالة السابقة والانحصار بالمشكوك ، فهل ينتقل إلى المرتبة اللاحقة من الغبار والطين لو وجدت ، أو يحتاط بالجمع بين التيمّم به وبها ؟ ؟ وجهان ، بل قولان ، اختار الأوّل السيّد في « العروة » ، والثاني الماتن دام ظلَّه .
ومنشأ الأوّل أنّ العلم الإجمالي وإن كان حاصلًا بوجوب التيمّم إمّا بالمشكوك أو بالمرتبة اللاحقة ، إلَّا أنّه ينحلّ بالأصل الذي يثبت موضوع الانتقال ، وهي أصالة عدم وجود التراب ، فإنّها تثبت موضوع الحكم بوجوب التيمّم بالمرتبة اللاحقة ، وإذا ثبت التكليف تعبّداً في أحد أطراف الشبهة انحلّ العلم الإجمالي ، وأمكن الرجوع إلى أصالة البراءة في الطرف الآخر .
ويرد عليه : أنّ موضوع الانتقال ليس عدم وجود التراب ، ضرورة أنّه لا يشكّ في وجود التراب في العالم في أيّ زمان ، ولا عدم كون هذا الشيء تراباً ، بل الموضوع عدم وجدان المكلَّف تراباً ، وعدم كونه واجداً له ، وهذا ربّما لا يكون له حالة سابقة ، بل حالة سابقة مضادّة ، فالعلم الإجمالي المقتضي للزوم الاحتياط بحاله .
مع أنّه يمكن أن يقال : إنّ وجوب التيمّم بالمرتبة السابقة لمّا كان من قبيل الوجوب المطلق ، وجب في نظر العقل الاحتياط في موافقته مع الشكّ في القدرة عليه ، كما إذا تردّد المائع المنحصر بين أن يكون ماء أو غيره ، فإنّه يجب الجمع بين الوضوء به والتيمّم بالتراب ، فتدبّر .
هذا كلَّه مع وجود المرتبة اللاحقة ، ومع عدمه فالواجب الاحتياط بالجمع بين التيمّم به والصلاة في الوقت ، وبين الصلاة في خارجه ، لأنّ مقتضى العلم الإجمالي بوجوب أحد الأمرين هو الجمع بينهما ، ولا مجال لاحتمال أن يكون وجوب