شرح
وقد تتوهّم دلالة الصحيحة أو إشعارها بمخالفة الصعيد للأرض ، حيث قال الإمام ( عليه السّلام ) فيها في مقام الحكاية : ثمّ أهوى بيديه إلى الأرض فوضعهما على الصعيد
ولو كان الصعيد بمعنى مطلق وجه الأرض ، لكان المناسب أن يقول : فوضعهما عليها .
ولكن التوهّم مندفع : بأنّه من المحتمل أن يكون ذلك لأجل إفادة تفسير الآية ، وبيان أنّ المراد بالصعيد الواقع فيها هو الأرض .
ثمّ إنّه يمكن أن يقال : بأنّ هذه الطائفة مضافاً إلى دلالتها بنفسها على المذهب المشهور يمكن الاستشهاد بها على كون الصعيد في الآية هو الأرض ، لا التراب خاصّة ، ضرورة أنّ قصّة عمّار لم تكن إلَّا قضية واحدة ، وقد نقلها الأئمّة ( عليهم السّلام ) بتعبيرات مختلفة ، مع وضوح كون الغرض من النقل بيان الحكم وإفادة كيفية التيمّم ، ففي أكثرها وقع التعبير بالأرض ، وفي رواية : وضع يده على المسح
، وفي ثالثة ما عرفت في صحيحة زرارة من الجمع بين الأرض والصعيد .
فيظهر من جميع ذلك : أنّ الأرض والصعيد واحد ، وأنّ المراد بالثاني هو الأوّل إذ لا مجال لتوهّم كون دائرة التيمّم أوسع من الصعيد ، خصوصاً مع وقوع الاستشهاد بالآية في بعضها .
ثمّ الظاهر أنّ اعتراض الرسول ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) على عمّار ، والاستشهاد بالآية إنّما هو لأجل دلالة الآية على وجوب المسح بالوجوه والأيدي بدلًا عن الوضوء والغسل معاً ، لاشتمال صدر الآية على بيان الأمرين ، ودلالة ذيلها على الانتقال إلى التيمّم بالكيفية المذكورة فيها في كلا الموردين ، فلم يكن وجه لعمل العمّار وما صنعه .