شرح
العزم على الوضوء متقرّباً به إلى اللَّه ، وما هو قبيح هو العزم على المعصية والتصرّف في الآنية المغصوبة .
مع أنّ ما ذكره أخيراً : من كون العزم على ذي المقدّمة عزم على إيجاد مقدّمته ، ممّا لا يمكن المساعدة عليه ، فإنّ العزم والإرادة من الأوصاف ذات الإضافة ، ويكون تشخّصها بمتعلَّقها ، ومع تعدّد المتعلَّق لا تعقل وحدة الصفة ، مضافاً إلى أنّ الإرادة تتوقّف على مبادئ مخصوصة ، والمبادئ فيهما مختلفة ، ومع اختلاف الإرادتين لا يبقى مجال للقول بقبح العزم على إتمام الوضوء .
وبما ذكرنا ظهر : فساد ما ربّما يقال من أنّه لا يعقل الأمر بالوضوء مع المقدّمة المحرّمة المنحصرة ، للزوم الأمر بما يلازم الحرام وهو قبيح ، بل محال مع بقاء النهي على فعليته ، كما هو المفروض ، لما عرفت من تعلَّق الأمر والنهي بالعناوين ، ولا يسري حكم عنوان إلى آخر وإن اتّحد العنوانان في الخارج ، والحاكم في مقام الامتثال من جهة كيفيته ، وترجيح الراجح على المرجوح إنّما هو العقل ، ولو فرض ورود حكم من الشارع بلحاظ هذا المقام ، فلا بدّ أن يكون إرشاداً إلى حكم العقل ، نعم إذا كان بين العنوانين تلازم ، فلا مجال لجعل الحكمين المتضادّين عليهما ، ولكنّه خارج عن محلّ البحث .
وقد ظهر ممّا ذكرنا : أنّه لا حاجة في إثبات الأمر بالوضوء مع مزاحمته بالأهمّ إلى التشبّث بذيل مسألة الترتّب المعروفة ، بناء على صحّته في نفسه لثبوت الإطلاق لدليل المتزاحمين الشامل لحال التزاحم من غير تقييد ، وإنّما يحكم العقل بلزوم الأخذ بالأهمّ وترك المهمّ مع كونه مأموراً به ، ويكون المكلَّف معذوراً في ترك المهمّ ، إذا اشتغل بالأهمّ ، ومع العكس أتى بالمأمور به ويثاب عليه ، ولكنّه لا يكون معذوراً