تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( غسل الجنابة – التيمم – المتطهرات ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
شرح
وأمّا مع ملاحظة سائر الأدلَّة ، ففيما إذا لزم محذور شرعي من الوضوء أو الغسل ولو لم يلزم منه حرمتها ، يتعيّن التيمّم ، وتسقط الطهارة المائية على نحو العزيمة ، وذلك كما فيما لو كان في التوصّل إلى الماء خوف تلف النفس ، أو لزم منه ارتكاب محرّم ، أو ترك واجب ، أو فوت الوقت . وأمّا في غيره ، فلا تبعد استفادة ذلك من مجموع الروايات ، وهي على طائفتين : الأُولى : ما وردت فيما إذا كان الغسل ضررياً ، كصحيحة محمّد بن مسكين وغيره ، عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) قال : قيل له : إنّ فلاناً أصابته جنابة وهو مجدور ، فغسّلوه فمات . فقال : « قتلوه ، ألَّا سألوا ، ألَّا يمّموه ؟ ! إنّ شفاء العيّ السؤال » . ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة ، أبواب التيمّم ، الباب 5 ، الحديث 1 .وقريب منها مرسلة ابن أبي عمير . ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة ، أبواب التيمّم ، الباب 5 ، الحديث 3 .ورواية الجعفري ، عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) قال : « إنّ النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) ذكر له أنّ رجلًا أصابته جنابة على جرح كان به ، فأمر بالغسل فاغتسل ، فكزّ فمات ، فقال رسول اللَّه ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) قتلوه قتلهم اللَّه ، إنّما كان دواء العيّ السؤال » . ( 3 )( 3 ) وسائل الشيعة ، أبواب التيمّم ، الباب 5 ، الحديث 6 .وإطلاق هذه الروايات يقتضي شمولها لما إذا خاف على نفسه التلف ، أو خاف عليها غيره من طول المرض والبرء ، بل لا يبعد خروج صورة خوف التلف منها ، نظراً إلى أنّ العقلاء لا يرتكبون شيئاً مع خوف التلف ، وكذا لا يأمرون به ، فالاغتسال أو الأمر به دليل على عدم كون التلف مورداً للخوف بوجه ، وعليه فاللوم والمذمّة دليل
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( غسل الجنابة – التيمم – المتطهرات ) — صفحة 299 | الشيخ فاضل اللنكراني