تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( غسل الجنابة – التيمم – المتطهرات ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
شرح
على نحو لا تجوز مخالفته لأنّه كالتعليل ، ولا يمكن التفكيك بينه ، وبين ما هو تعليل له كما هو ظاهر . وتدلّ على العزيمة أيضاً رواية يحيى بن أبي العلاء ، عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) قال : الصائم في السفر في شهر رمضان كالمفطر فيه في الحضر . ثمّ قال : « إنّ رجلًا أتى النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) فقال : يا رسول اللَّه ، أصوم شهر رمضان في السفر ؟ : فقال : لا . فقال : يا رسول اللَّه ، إنّه عليّ يسير . : فقال رسول اللَّه ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) : إنّ اللَّه تصدّق على مرضى أُمّتي ومسافريها بالإفطار في شهر رمضان ، أيحبّ أحدكم لو تصدّق بصدقة أن تردّ عليه صدقته » . ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة ، أبواب من يصحّ منه الصوم ، الباب 1 ، الحديث 5 .فإنّ استشهاد الإمام ( عليه السّلام ) لما أفاده من التشبيه الظاهر في الحرمة بقول الرسول ، يدلّ على أنّ ردّ صدقته تعالى غير جائز ، والتعبير بعدم كونه محبوباً لا دلالة فيه على الأعمّ من المبغوضية لأنّه كالتعبير الواقع في باب الغيبة بقوله تعالى : * ( أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً ) * . ( 2 )( 2 ) الحجرات 9 .مع أنّ ردّ الصدقة في نفسه مبغوض وثقيل على النفوس العالية . وبالجملة : فلا شبهة في دلالة الرواية على مبغوضية ردّ صدقة اللَّه تعالى ، ولا شبهة في أنّ رفع التكليف بمقتضى دليل نفي الحرج صدقة وهدية من اللَّه تعالى ، فلا يجوز ردّه .