شرح
في الحرج ولو اختياراً ، فيمنعه إشفاقاً عليه .
كما أنّه يحتمل أن يكون رفع الحرج في عباداته وما يتعلَّق بها لعدم رضائه بوقوع العبيد في المشقّة من ناحيتها ، لكونه مظنّة لانزجارهم عنها ، فينتهي إلى إدبار نفوسهم عن عبادة اللَّه ودينه ، وهو أمر مرغوب عنه .
ففي رواية عمرو بن جميع ، عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) قال : « قال رسول اللَّه ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) : يا علي ، إنّ هذا الدين متين فأوغل فيه برفق ، ولا تبغض إلى نفسك عبادة ربّك ، إنّ المنبت يعنى المفرط لا ظهراً أبقى ، ولا أرضاً قطع ، فاعمل عمل من يرجو أن يموت هرماً ، واحذر حذر من يتخوّف أن يموت غداً » . ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 26 ، الحديث 7 .وبسند معتبر ، عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) قال : « لا تكرهوا إلى أنفسكم العبادة » . ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 26 ، الحديث 2 .وأمّا ما ورد من بعض الأئمّة ( عليهم السّلام ) من إيقاع المشقّة على نفوسهم الشريفة ، فلأنّهم كانوا مأمونين من خطوات الشيطان وخطراته ، ومعصومين من الإثم وزلَّاته ، بل لنفوسهم الشريفة مقامات من الحبّ إلى عبادة اللَّه ، والشوق إلى الخشوع والخضوع لديه ، ربّما لا يكون ما هو مشقّة بنظرنا بشاقّ لديهم أصلًا ، مع أنّ تحمّل المشاق كان في المستحبّات التي هي خارجة عن مصبّ دليل الحرج ، وقد تقدّم الكلام في غسل الإمام ( عليه السّلام ) في الليلة الباردة الشديدة الريح .
وقد تحصّل ممّا ذكر : أنّ دليل الحرج لا ينهض لإثبات كون الانتقال إلى التيمّم على وجه الرخصة ، بل مقتضى ما ذكر كونه على نحو العزيمة وإن كان على خلافه الشهرة ، هذا كلَّه بلحاظ دليل نفي الحرج .