تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( غسل الجنابة – التيمم – المتطهرات ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
شرح
أمراً غير عقلائي ، وموجباً بنفسه للضرر والحرج مع قطع النظر عن حال المتوضّي لأنّه لا يكون موجباً لإتلاف المال ، بل يقع في مقابله مال كثير . فإيجاب الوضوء في الفرض رعاية للجمع بين عدم التضرّر بحال المتوضّي ، وبين عدم تلفه ووقوع أكثر منه في مقابله ، ونظيره ما لو احتاج إلى الماء لشربه في مكان لا يباع إلَّا بثمن خطير ، وترك الشرب موجب للخوف على النفس واحتمال هلاكها ، فإنّه لا يشتري بما يبذله في مقابل الماء إلَّا ما لا ينبغي قياسه بالمال من الأهمّية ، ولا يبقى مجال لتوهّم كون دفع المال الكثير بإزاء مقدار ما يكفي من الماء للشرب أمراً غير عقلائي . ومن هذا التعليل يستفاد : أنّه لا فرق بين ما إذا كان الماء لا يبذل إلَّا بأضعاف الثمن ، وبين ما إذا كانت الآلة التي يتوصّل بها إلى الماء كذلك ، لوضوح المناط وعدم الفرق ، بل لولا التعليل لكان المتفاهم من الروايات عدم اختصاص الحكم بالأوّل وشموله للثاني ، ونظائره كحفر البئر ، وإعطاء المال للإذن على الدخول في ملكه ، والعبور عنه للوصول إليه ، واستيجار الغير لتحصيله ، بل ولو خاف من ضياع ماله في سبيل تحصيله ما لم يكن حرجياً ، أو خاف من تلفه أو أخذ شيء منه قهراً . ودعوى الفرق ، وكون القياس مع الفارق واضحة البطلان ، سيّما بملاحظة التعليل ، نعم لو لم يكن تعليل في البين لكان يمكن أن يقال : بأنّه لا يجوز التخطَّي عن مورد الرواية أو ما هو مثله ، كشراء الآلة مثلًا ، وأمّا مع ملاحظته فلا مجال لهذا الخيال . فما عن بعضهم من التصريح بنفي الوجوب فيما لو توقّف تحصيل الماء على أن يصيب ثوبه المطر ويتضرّر بذلك ضعيف ، إلَّا إذا أراد لزوم الحرج من إصابة المطر إمّا نفساً ، وإمّا شأناً ، وأمّا مجرّد الضرر المالي الحاصل بها فلا يمنع عن إيجاب الطهارة المائية بوجه ، إلَّا إذا كان مضرّاً بحاله .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( غسل الجنابة – التيمم – المتطهرات ) — صفحة 267 | الشيخ فاضل اللنكراني