تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( غسل الجنابة – التيمم – المتطهرات ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
ومنها : الحرج والمشقّة الشديدة التي لا تتحمّل عادة في تحصيل الماء أو استعماله وإن لم يكن ضرر ولا خوفه ، ومن ذلك حصول المنّة التي لا تتحمّل عادة باستيهابه ، والذلّ والهوان بالاكتساب لشرائه . ( 1 )
شرح
المراد احتمال العطش المتعارف الذي يكون فيه خطر هلاك أو مرض أو مشقّة . كما أنّك عرفت أنّ المراد بخوف القلَّة ما إذا لزم المحذور من قلَّة الماء ، لا مطلق القلَّة ، فتدبّر . الخامس : في لزوم الحرج والمشقّة ( 1 ) والدليل على مسوّغية هذا الأمر هو دليل نفي الحرج ، فإنّه إذا كان تحصيل الماء أو استعماله حرجياً ، ومشتملًا على المشقّة الشديدة التي لا تتحمّل عادة ، بل مطلق المشقّة العرفية وإن كانت قابلة للتحمّل على ما عرفت في معنى الحرج ، يكون التكليف بالطهارة المائية حرجياً منفياً في الشريعة مطلقاً ، وفي خصوص آية التيمّم ، ولا يرتبط ذلك بباب الضرر وخوفه أصلًا . ويمكن الاستدلال له مضافاً إلى ذلك ، بأخبار الركية المتقدّمة ، الدالَّة على عدم وجوب الدخول فيها مع عدم الوسيلة من الدلو وغيره ، بناء على كون النظر فيها إلى الكلفة والمشقّة دون الإفساد على القوم ماءهم ، كما وقع التعليل به في الرواية الواحدة . وحيث إنّ مناط الحكم هو الحرج والمشقّة ، فيشمل ما إذا كان في تحصيل الماء منّة لانحصاره بالاستيهاب من غيره ، وهي لا تكون متحمّلة عادة لمثله ، كما أنّه يشمل ما إذا توقّف تحصيل الماء على الاكتساب والتجارة لأن يقدر معه على الشراء والمعاملة ، مع كون الاكتساب لمثله مشتملًا على الذلَّة والمهانة ، فإنّه في