شرح
وثانياً : صحيحة زرارة عن أحدهما ( عليهما السّلام ) قال : إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت ، فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمّم ، وليصلّ في آخر الوقت . . ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة ، أبواب التيمّم ، الباب 14 ، الحديث 3 .، وفي رواية الشيخ ( قدّس سرّه ) بدل « فليطلب » « فليمسك » .
فإنّ الظاهر منها أنّ وجوب الطلب أو استحبابه إنّما هو للتوصّل إلى المطلوب المطلق ، لا لأجل دخالته في موضوع الصلاة مع الترابية ، وأنّ الأمر بها معها إنّما هو لتقديم الشارع حفظ الوقت على الطهارة المائية ، وإلَّا فلا وجه لرفع اليد عن المطلوب المطلق ، ومعه لا مجال لاحتمال أن يكون وجدان الماء المفوّت للوقت موجباً لترك الصلاة فيه رأساً ، ومنه يعلم أنّ تمام الموضوع لوجوب التيمّم هو مخافة فوت الوقت ، ولا يكون عدم الوجدان بعنوانه قيداً للموضوع .
ودعوى : أنّ المفروض في الرواية هو الفاقد ، ولا مانع من أن يكون فوت الوقت منضمّاً إليه ، فشرعية التيمّم إنّما هي في مورد الفاقد الذي يخاف الفوت كما هو ظاهرها ، مدفوعة : بأنّ الانتقال إلى التيمّم إنّما هو لرعاية الوقت ، فإذا كان حفظه مورداً لاهتمام الشارع ، فكيف يحتمل تجويزه ترك الصلاة رأساً عند الضيق والوجدان ؟ ! وهذا من الوضوح بمكان .
فالإنصاف : أنّ جواز التيمّم عند ضيق الوقت غير قابل للمناقشة ، نعم القدر المتيقّن من مورده ما إذا دار الأمر بين إدراك تمام الوقت مع الترابية ، وعدم إدراك شيء من الوقت مع المائية .
وأمّا إذا دار الأمر بين إدراك تمام الوقت مع الترابية ، وإدراك ركعة من الوقت مع المائية ، فقد يقال : بتقدّم الثاني لقاعدة « من أدرك » المعروفة ، ولكنّه لا بدّ أوّلًا من