شرح
الشرب منها ، وعليه يمكن أن يكون الوجه في الأوليين أيضاً ذلك ، وإن كان لا يلائمه التعبير ب « على » في قوله : « ليس عليه أن يدخل الركية » .
ولكنّه يمكن الاستفادة منها أنّ أمر التيمّم يكون مبتنياً على التوسعة والتسهيل ، ولا يتوقّف على العجز العقلي ، بل يكفي في مشروعيته أدنى عذر ، فتدبّر .
ومنها : رواية السكوني ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن علي ( عليهم السّلام ) أنّه سئل عن رجل يكون في وسط الزحام يوم الجمعة أو يوم عرفة ، لا يستطيع الخروج من المسجد من كثرة الناس .
قال : « يتيمّم ويصلَّي معهم ، ويعيد إذا انصرف » . ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة ، أبواب التيمّم ، الباب 3 ، الحديث 3 .ومنها : طائفة من الروايات الواردة في الطلب النافية لوجوبه ، أو الناهية عنه بالإضافة إلى المسافر معلَّلًا بخوف التخلَّف عن أصحابه والضلال وأكل السبع ، أو دالًا على أنّه ( عليه السّلام ) لا يأمره أن يغرّر بنفسه فيعرض له لصّ أو سبع ، وقد تقدّم نقل هذه الطائفة وجمعها في « الوسائل » في الباب الثاني من أبواب التيمّم .
ويتحصّل من جميع ما ذكرنا : أنّه لا مجال للإشكال فيما إذا تحقّق الخوف بالإضافة إلى النفس لدلالة دليل نفي الحرج مضافاً إلى الطائفة الأخيرة كما هو واضح .
وأمّا فيما إذا تحقّق الخوف على العرض ، فإنّهم وإن لم ينصّوا في معاقد إجماعاتهم المحكية ككثير من الأصحاب في فتاويهم عليه ، إلَّا أنّه لا تنبغي المناقشة فيه لأنّه من أوضح موارد الحرج ، فإنّ تحمّل هتك العرض ربّما يكون أشقّ من تلف المال ، بل ربّما يهون دونه بذل النفوس .