شرح
وأمّا فيما إذا تحقّق الخوف على المال ، ففي ما إذا حصل الحرج فالدليل على الانتقال إلى التيمّم هو ما يدلّ على عدم مجعولية الحرج في الدين ، وفيما إذا لم يحصل ، بل يكون في الوصول إلى الماء خوف مجرّد ضرر مالي ، فقد استدلّ على سقوط الطهارة المائية بدليل نفي الضرر ، وبالإجماع المحكيّ عن جمع من الكتب الفقهية ، وبالطائفة من الروايات التي أُشير إليها ، الواردة في النهي عن الطلب أو نفي وجوبه ، وباستقراء أخبار التيمّم الكاشف عن السقوط بأقلّ من ذلك .
ولكن قد حقّق في محلَّه : أنّ دليل نفي الضرر لا يكون كدليل نفي الحرج بصدد رفع الأحكام الضررية ، بل هو حكم سياسي سلطاني صادر من الرسول ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) بما هو سلطان على الناس وزعيم بالنسبة إليهم ، لا بما هو واسطة في تبليغ أحكام اللَّه تعالى ومبيّن للتكاليف المجعولة الإلهية ، نعم لو كان إفادته بالكتاب أو بلسان الرسول ، لا بما هو سلطان وحاكم ، لكان كدليل نفي الحرج ناظراً إلى الأحكام ، ومبنياً لرفع الضررية منها .
والإجماع المحكيّ في مثل هذه المسألة التي يجري فيها دليل نفي الحرج ، أو الضرر باعتقادهم ، وورد فيها روايات لا أصالة له أصلًا لو سلَّم حجّيته بنفسه .
والطائفة المذكورة وإن كان بعضها مشتملًا على ذكر اللصّ ، إلَّا أنّه يحتمل قويّاً أن يكون النظر فيه إلى اللصّ المتعرّض للنفس ، لا المتعرّض للمال فقط ، وعلى تقديره فلا دلالة لها على خوف الضرر المالي من غير ناحية اللصّ ، والفرق بينهما أنّ لأخذ اللصّ المال والتسلَّط عليه مهانة وذلَّة ، تأبى عنها النفوس غالباً ، ولأجله يكون تحمّله حرجياً ، بخلاف مجرّد ترتّب الضرر المالي من غير هذه الناحية .