شرح
مقدّمة لامتثال الأمر بتلك الطبيعة المغايرة له ، فإنّه موقوف على تصوّره ، وملاحظة كونه جسماً خارجياً مؤثّراً في زيادة المقدار ، وبهذه الملاحظة يمتنع وقوعه امتثالًا للأمر المتعلَّق بتلك الطبيعة الصرفة ، فإنّ استقلاله بالملاحظة مانع من عدّه جزء للماهية المغايرة له ، محكوماً بحكمها .
فقد أورد عليه الماتن دام ظلَّه في « الرسالة » : بأنّ القياس مع الفارق ، فإنّ المدّعى إمّا أنّ العرف لا يستفيد من الآية المطلوبية المطلقة للمائية ، وهو كما ترى ، بل لا يلتزم به القائل ، أو أنّ عدم الوجدان صادق ، ولا يجب على المكلَّف إيجاد الماء وانسلاك نفسه في الواجد ، وهو أيضاً غير وجيه ، ولا أظنّ التزامه به ، وتردّه الروايات المتقدّمة ، أو أنّ العقلاء يرون نفوسهم عاجزة ، ولا يكون العلاج المذكور تحصيلًا للقدرة ، أو لا يكون تحصيلها كذلك واجباً ، وأنّ التكليف بمثله قبيح ، فهو أيضاً بجميع تقاديره ممنوع لعدم العجز بحسب الواقع مع إمكان المزج وعدم وجوبه إمّا ناشٍ من عدم التكليف المطلق ، أو من حصول شرط التيمّم ، وهما ممنوعان ، وأمّا غفلتهم عن إمكان تحصيل الماء بمثل ذلك فليست إلَّا كغفلتهم عن وجود الماء .
وممّا ذكرنا ظهر : أنّه لو كان عنده المادّتان المركَّبة منهما الماء ، وأمكن له مزجهما بحيث يتحقّق الماء ، يجب عليه ذلك لكونه قادراً على تحصيل الطهارة المائية ، كما لا يخفى .
السابع : في أنّ موضوع مشروعية التيمّم عدم الوجدان ولو كان محرزاً بالعلم لا ينبغي الارتياب في أنّ المتفاهم عرفاً من الآية الشريفة أنّ المراد بعدم الوجدان المعلَّق عليه فيها شرعية التيمّم ، وانتقال فرض الوضوء أو الغسل إليه ، هو عدم وجدان ما يمكن أن يستعمل في الطهارة المائية المدلول عليها قبل بيان التيمّم .