تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( غسل الجنابة – التيمم – المتطهرات ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
مسألة 2 : الظاهر عدم وجوب المباشرة ، بل تكفي استنابة شخص أو أشخاص يحصل من قولهم الاطمئنان ، كما أنّ الظاهر كفاية شخص واحد عن جماعة مع حصول الاطمئنان من قوله ، وأمّا كفاية مطلق الأمين والثقة محلّ إشكال . ( 1 )
شرح
( 1 ) وقد حكي عدم وجوب المباشرة عن جماعة من الأصحاب ، كالشهيدين وابن فهد والمحقّق الثاني وغيرهم ، لكن قال العلَّامة في محكيّ « المنتهى » : « لو أمر غيره فطلب الماء فلم يجده ، لم يكتف به لأنّ الخطاب بالطلب للمتيمّم ، فلا يجوز أن يتولَّاه غيره ، كما لا يجوز له أن ييمّمه » ، ومن المعلوم ابتناؤه على أمرين : أحدهما : كون وجوب الطلب نفسياً أو غيرياً . وثانيهما : عدم كونه من موارد النيابة ، لعدم الدليل عليه بعد اقتضاء الأصل الأوّلي المباشرة . وقد عرفت بطلان الأمر الأوّل ، وأنّ وجوب الطلب لا يكون إلَّا حكماً عقلياً ، ناشئاً من لزوم إحراز العذر عن ترك المطلوب المطلق . وقد عرفت أيضاً : أنّه ليس المراد بعدم الوجدان ما يقتضيه الجمود عليه من مدخلية الطلب والفحص ، بل يجتمع ذلك مع عدم الماء ولو كان محرزاً بالعلم ، أو ما يقوم مقامه من الاطمئنان الذي هو علم عرفي ، أو البيّنة المعتبرة في الموضوعات . وعليه فالاكتفاء بحصول الاطمئنان من قول شخص أو أشخاص لا يتوقّف على الاستنابة ، وكون طلبه أو طلبهم بعنوان النيابة الراجعة إلى جعل النائب نفسه في النيّة كأنّه هو المنوب عنه ، بل يكفي طلبهم ولو لأجل أنفسهم لأنّ الملاك ليس حصول الطلب من المكلَّف ولو بالاستنابة ، بل هو عنوان عدم الوجدان بالمعنى المذكور ، وهو لا يتوقّف عليها .