شرح
الغسل ، دليل عرفي على عدم وجوبه ، ولا مجال معها للتمسّك بمثل قاعدة الميسور بعد تسليم جريانها في مثل المقام .
وممّا ذكرنا يظهر : عدم اختصاص الحكم المذكور بالمقام ، بل يجري في جميع المواضع التي لا يتمكَّن إلَّا من الإتيان ببعض الوضوء أو الغسل ، من غير فرق بين كونه مسبّباً عن نقصان الماء ، أو وجود ما يمنع من غسل بعض الأعضاء من مرض ، أو نجاسة تتعذّر إزالتها ، أو جرح مكشوف ، ونحوها ممّا لا يلحقه حكم الجبيرة ، وقد تقدّم بعض الكلام في ذلك في مبحث الجبيرة في باب الوضوء ، فراجع .
السادس : حكم إمكان مزج الماء بغيره
لو تمكَّن من مزج الماء الذي لا يكفيه لطهارته بما لا يسلبه إطلاق الاسم وتحصل به الكفاية ، فهل يجب عليه ذلك كما عن جماعة من المتأخّرين منهم العلَّامة ، أو لا كما عن الشيخ وأتباعه ؟ وجهان : مقتضى ما تقدّم من أنّ التكليف بالصلاة مع المائية مطلق غير مقيّد ، واللازم بحكم العقل تحصيلها بأيّ نحو كان ، وأنّ الانتقال إلى التيمّم إنّما هو في حال الاضطرار ، لزوم مثل هذا العلاج لتحصيل المطلوب المطلق ، وليس المراد من عدم الوجدان المعلَّق عليه شرعية التيمّم هو ما يقتضي الجمود عليه ولذا يجب الوضوء والغسل مع وجود الثلج ، أو ماء جامد تمكَّن إذابتهما ونحوها ، ففي رواية محمّد بن مسلم قال : سألت أبا عبد اللَّه ( عليه السّلام ) عن الرجل يجنب في السفر ، لا يجد إلَّا الثلج .
قال : « يغتسل بالثلج أو ماء النهر » . ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة ، أبواب التيمّم ، الباب 10 ، الحديث 1 .