شرح
رعايته على استعمال الماء ، بل يمكن حفظه لرجاء وجدان مقدار آخر تكمل به الطهارة .
وكيف كان : فيردّ مثل ذلك مضافاً إلى ظاهر الآية بالمعنى المتبادر منه روايات واردة في الجنب الواجد للماء بقدر الوضوء ، دالَّة على وجوب التيمّم عليه ، كصحيحة الحلبي أنّه سأل أبا عبد اللَّه ( عليه السّلام ) عن الرجل يجنب ومعه قدر ما يكفيه من الماء للوضوء للصلاة ، أيتوضّأ بالماء ، أو يتيمّم ؟
قال : « لا ، بل يتيمّم ، ألا ترى أنّه إنّما جعل عليه نصف الوضوء » . ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة ، أبواب التيمّم ، الباب 24 ، الحديث 1 .ومثلها رواية الحسين بن أبي العلاء ، إلَّا أنّ في آخرها بدل « نصف الوضوء » ، « نصف الطهور » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة ، أبواب التيمّم ، الباب 24 ، الحديث 3 .ولعلّ التعليل بقوله : « ألا ترى . . » إرشاد إلى ما هو المتبادر من الآية الشريفة بلحاظ دلالتها على أنّ من لم يجد ماء بقدر أن يغتسل ، ينتقل فرضه إلى التيمّم الذي هو نصف الوضوء ، بلحاظ عدم وجوب مسح جميع الوجه والأيدي ، والخلو من مسح الرأس والأرجل .
وصحيحة محمّد بن مسلم ، عن أحدهما ( عليهما السّلام ) في رجل أجنب في سفر ومعه ماء قدر ما يتوضّأ به .
قال : « يتيمّم ولا يتوضّأ » . ( 3 )( 3 ) وسائل الشيعة ، أبواب التيمّم ، الباب 24 ، الحديث 4 .ومفاد هذه الروايات وإن كان هو نفي وجوب الوضوء في الفرض المذكور فيها ، دفعاً لتوهّم انتقال الفرض من الغسل إلى الوضوء ، إلَّا أنّ الاقتصار على وجوب التيمّم والسكوت في مقام البيان ، وعدم إيجاب صرف الماء في بعض مواضع