شرح
ثمّ إنّه قد نقل عن الجعفي القول بوجوب البول والاستبراء كليهما قبل الغسل ، وعن بعض الأصحاب التصريح بأنّه عند تعذّر البول يكتفى بالاجتهاد ، أي الاستبراء ، وعن « المبسوط » و « الغنية » إيجابهما عليه مخيّراً ، مع زيادة الثاني إيجاب الاستبراء من البول ، بل ادّعى الإجماع على ما ذهب إليه .
ويرد عليهم : منع الوجوب مطلقاً ، سواء أُريد به الوجوب الشرطي أو التعبّدي النفسي ، كما عرفت .
نعم ، لا بدّ من البحث بعد عدم كون البول واجباً ، وإنّما فائدته ارتفاع الحكم بوجوب الإعادة ، بعد رؤية البلل المشتبه في أنّه هل يقوم الاستبراء بالخرطات مقام البول في هذه الجهة ، أم لا ؟
والظاهر العدم لعدم نهوض دليل عليه من غير فرق بين صورة تعذّر البول وعدمه ، نعم لو حصل له القطع بنقاء المجرى بسبب الاستبراء لا تجب الإعادة حينئذٍ لأنّ مورد الروايات الآمرة بالإعادة ما إذا احتمل أن يكون البلل من بقايا المنيّ في المجرى ، وإلَّا فمع القطع بكونه بولًا مثلًا لا تجب إعادة الغسل ، كما حكي ظهور الاتّفاق عليه ، ولكنّ فرض حصول القطع بنقاء المجرى نادر التحقّق ، قلَّما يحصل اليقين بذلك ، ولكن مع ذلك الاحتياط هو الإعادة في هذه الصورة ، وكذا فيما إذا كان منشأ حصول القطع له بنقاء المجرى طول المدّة ، أو شيئاً آخر .