شرح
وعلى ما أفاده الشيخ ( قدّس سرّه ) : إباء التعليل الواقع في بعض روايات الطائفة الأُولى عن الحمل على العمد ، كإباء التعليل الواقع في بعض روايات الطائفة الثانية عن الحمل على النسيان ، والتفصيل الواقع في خبر أحمد لا يكون شاهداً على هذا الجمع ، لما عرفت من أنّ مفاده شرطية البول للغسل ، ووجوب تجديده إذا لم يبل ، وإن لم يخرج منه شيء ، وهذا ممّا لم يلتزم به أحد .
فالإنصاف : أنّ الجمع بينهما ممّا لا يمكن ، ولا بدّ من الأخذ بالطائفة الأُولى لموافقتها للشهرة من حيث الفتوى ، التي هي أوّل المرجّحات في باب المتعارضين ، على ما يستفاد من مقبولة ابن حنظلة المعروفة ، مقتضاها وجوب إعادة الغسل مع عدم البول قبله ، من دون فرق بين صورتي العمد والنسيان .
كما أنّه لا فرق بين ما إذا استبرأ بالخرطات بعد البول ، وما إذا لم يستبرئ ، فأثر البول قبله ارتفاع الحكم بوجوب الإعادة ، من دون أن يكون واجباً بنفسه ، أو شرطاً في صحّة الغسل .
فما حكي عن جماعة من الأصحاب من القول بوجوب البول ، مدفوع بمنعه ، سواء أُريد به الوجوب الشرطي ، أو النفسي .
أمّا على الأوّل : فلما ادّعاه في محكي « المختلف » من الإجماع على عدم وجوب إعادة الغسل على من أخلّ بالبول ، ووجد بللًا يعلم أنّه ليس بمنيّ ، فعدم الوجوب فيما إذا لم يجد بللًا بطريق أولى ، وللروايات المتقدّمة في الطائفة الأُولى ، الظاهرة في عدم الشرطية ، وكون الإعادة معلَّقة على خروج بلل مردّد بين المنيّ وغيره .
وأمّا على الثاني : فجوابه واضح لأنّ استفادة الوجوب النفسي التعبّدي في مثل هذه الموارد ، خلاف ما هو المتفاهم عرفاً من الروايات ، فتدبّر .