شرح
لكنّ مفاد هذه الطائفة مختلف لأنّ رواية أحمد تدلّ على شرطية البول للغسل ، وأنّه إذا لم يبل تجب عليه الإعادة وإن لم يخرج منه شيء ، غاية الأمر اختصاصها بغير صورة النسيان .
ورواية زيد تدلّ على عدم الإعادة لعدم كون المرئي شيئاً أي موجباً للغسل .
ورواية جميل وإن كان موردها صورة النسيان إلَّا أنّ التعليل عامّ لغيرها أيضاً .
ورواية عبد اللَّه تدلّ على ثبوت المقتضي للإعادة ، وأنّه ممّا وضعه الله عنه .
وكيف كان : فقد حكي عن الصدوق أنّه بعد نقله صحيحة الحلبي المتقدّمة قال : وروي في حديث آخر : إن كان قد رأى بللًا ، ولم يكن بال ، فليتوضّأ ولا يغتسل ، إنّما ذلك من الحبائل » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة ، أبواب الجنابة ، الباب 36 ، الحديث 2 .قال مصنّف هذا الكتاب : إعادة الغسل أصل ، والخبر الثاني رخصة .
وعن الشيخ في « الإستبصار » في مقام الجمع بين الطائفتين ، التفصيل بين ترك البول عمداً وتركه نسياناً ، فيعيد في الأوّل دون الثاني ، حملًا للطائفة الأُولى على العمد ، والثانية على النسيان .
ويرد على ما أفاده الصدوق : عدم حجّية المرسلة ، وعدم ثبوت الرخصة بها ، واحتمال كون المراد به هي رواية جميل المتقدّمة بلحاظ الاشتراك في التعليل يدفعه أنّ موردها صورة النسيان ، والمرسلة عامّة مع اشتمالها على الأمر بالوضوء ، وخلوّها منه ، مع أنّ الجمع بين الأمر بالوضوء في المرسلة ، وبين التعليل المذكور فيها ، ممّا لا يستقيم ، فكيف يمكن إثبات الرخصة بها مع اعترافه بأنّ الإعادة أصل ؟ !