شرح
وأمّا لزوم الوضوء فيدلّ عليه مضافاً إلى الروايات المتقدّمة في باب الاستبراء ، الدالَّة على أنّ البلل المشتبه مع عدم الاستبراء بالخرطات محكوم بكونه بولًا بعض الروايات المتقدّمة في هذا البحث ، الصريحة في إيجاب الوضوء مع تحقّق البول قبل الغسل ، كموثّقة سماعة ، ورواية معاوية بن ميسرة المتقدّمتين .
نعم ، هنا شيء وهو أنّ مقتضى إطلاقهما وجوب الوضوء مع تحقّق الاستبراء بالخرطات أيضاً ، ولا يمكن الالتزام به ، ولكنّهما محمولان على صورة عدم الاستبراء بها جمعاً بينهما ، وبين ما دلّ على عدم الاعتناء بالبلل الخارج بعد البول إذا كان قد استبرأ بالخرطات ، وعلى تقدير عدم إمكان الجمع ، وثبوت الإطلاق لهما ، فهو لا يقدح فيما هو الحكم في هذا الفرع ، كما هو ظاهر .
الثالث : ما إذا تحقّق الاستبراء بالبول وبالخرطات بعده معاً ، فتارة يكون البلل مشتبهاً من كلّ وجه ، وأخرى يكون مردّداً بين خصوص المنيّ والبول .
ففي الصورة الأولى : لا يجب عليه شيء من الغسل والوضوء لعدم ثبوت دليل على التكليف عقلًا أو نقلًا ، فلا مجرى إلَّا لأصالة البراءة ، أو استصحاب عدم خروج المنيّ أو البول .
وفي الصورة الثانية : لا بدّ من التفصيل بين ما إذا كان الأمران وهما الاستبراء بالبول وبالخرطات واقعين قبل الغسل وخرج البلل بعده ، وبين ما إذا كانا واقعين بعده ، ثمّ خرج البلل المذكور :
ففي الفرض الأوّل : لا محيص عن الجمع بين الوضوء والغسل للعلم الإجمالي بثبوت أحد التكليفين ، ولا دليل على الاكتفاء بأحد الأمرين .