شرح
النسيئة التي ترجع إلى تأخير الإعطاء ، يوجب عدم تحقّق الإباحة ، فالغسل باطل .
وأمّا تعميم الحكم بالبطلان لصورة الاسترضاء منه بعده أيضاً ، الظاهر في كون الرضا متأخّراً عن الخروج عن الحمّام بزمان كاليوم ونحوه ، فالوجه فيه أنّ الرضا اللاحق لا يوجب تغيير حكم الفعل ، وتبدّله من الحرمة إلى الإباحة لامتناع جعل الحكم التكليفي بالإضافة إلى الأزمنة الماضية بالنسبة إلى زمان الجعل .
والوجه في الاجتزاء بالرضا اللاحق في المعاملات ، كالبيع الإكراهي ، بناء على كون صحّته مع الرضا اللاحق على طبق القاعدة ، هو أنّه لا يستفاد من أدلَّة اعتبار الرضا في صحّة البيع لزوم مقارنته مع عقده ، فيصحّ من دون مقارنة ، غاية الأمر أنّ التأثير والتأثّر إنّما يقع من حين الرضا ، ولذا يكون مقتضى القاعدة فيه وفي بيع الفضولي كون الإجازة المتأخّرة ناقلة ، مؤثّرة في التمليك والتملَّك من حين وقوعها ، لا وقوع العقد .
وأمّا في المقام فالإباحة متوقّفة على تحقّق الرضا ، كما هو ظاهر قوله ( عليه السّلام ) : لا يحلّ مال امرئ مسلم إلَّا بطيب نفسه
ولا وجه لدعوى ثبوتها قبله ، نظراً إلى كون الرضا ملحوظاً بنحو يعمّ الشرط المتأخّر أيضاً ، فإنّ ذلك يحتاج إلى دليل وهو مفقود في المقام .
مع أنّه ربّما يقال على فرض صحّة هذه الدعوى : إنّه إنّما يوجب صحّة الغسل حين وقوعه على تقدير العلم بالرضا اللاحق ، لا مع الشكّ ، لأصالة عدم الرضا ، فيكون تجرّياً مانعاً من صحّة الغسل ، بناء على إيجابه العقاب ، وإن تعقّبه الرضا ، ولكنّ التحقيق في صحّة هذا المبنى في محلَّه .