شرح
ثمّ لو كان مفاد الروايات سقوط الترتيب في المطر ، كما في الارتماس ، فهل يجوز التعدّي عن المطر إلى غيره ، كالمجرى والميزاب ، أو لا يجوز ، فلا يسقط فيهما فضلًا عن الصبّ بالإناء دفعة واحدة ؟
الظاهر أنّه لا وجه للتعدّي لأنّ سقوط الترتيب في المطر يمكن أن يكون لأجل خصوصية فيه غير موجودة في الميزاب ونحوه ، فلا وجه للإلحاق الذي اختاره الشيخ والعلَّامة ، فضلًا عمّا اختاره بعض آخر .
ويمكن أن يوجّه الإلحاق بأنّ أصل اعتبار الترتيب لم يثبت من الأدلَّة اللفظية ، بل الدليل عليه إنّما هو الإجماع ، والقدر المتيقّن من معقده غير المطر وشبهه ، فلا دليل على اعتبار الترتيب في مثله .
ويحتمل أن يقال بعدم اعتبار الترتيب رأساً لأنّ الأخبار الدالَّة عليه جارية مجرى العادة ، أو محمولة على بيان أفضل الأفراد ، وعليه فلا فرق بين أنواع غسل الجسد أصلًا .
ولكنّك عرفت فيما تقدّم بطلان كلا الاحتمالين لأنّ الترتيب لا ينحصر دليله بالإجماع ، بل العمدة في دليله هي الروايات الواردة فيه ، الدالَّة عليه ، ولا مجال لحملها على كونها جارية مجرى العادة ، بعد ظهورها في اعتبار الترتيب .
كما أنّك عرفت أنّ روايات الغسل في المطر لا تفي بسقوط الترتيب فيه ، فلا مجال للغسل الارتماسي في المطر ، مع عدم إحاطة الماء بجميع البدن في آن واحد .
نعم ، لو كان غزيراً بحيث أحاط بجميعه كذلك ، لا مانع من الغسل تحته ، كما أنّه في الميزاب والمجرى إذا كانا كذلك ، لا يقدح الغسل الارتماسي تحتهما لصدق الارتماس فيها ، فيدلّ على حكمها نصوص الارتماس ، من دون حاجة إلى نصّ خاصّ ، كما لا يخفى .