شرح
وعلى ما ذكرنا يجزي رمس الرأس بالماء ، ثمّ الجانب الأيمن ، ثمّ الجانب الأيسر ، كما أنّه يجزي رمس البعض ، والصبّ على آخر .
ولو ارتمس في الماء ثلاث مرّات : مرّة بقصد غسل الرأس ، ومرّة بقصد غسل الأيمن ، وثالثة بقصد غسل الأيسر كفى لتحقّق الغسل ، وحصول الترتيب بلا إشكال .
ولو ارتمس في الماء مرّة واحدة ، وحرّك بدنه تحت الماء ثلاث مرّات بقصد غسل الأعضاء الثلاثة ، فالظاهر كفايته لما ذكر من تحقّق الغسل ، وحصول الترتيب .
إنّما الإشكال فيما إذا لم يتحقّق التحريك أيضاً ، وأنّه هل يكتفى بعد الارتماس بمجرّد النيّة وقصد وقوع غسل الأعضاء مرتّباً ، أم لا ؟
ومنشأ الإشكال أحد أُمور أربعة :
الأوّل : أنّ المأمور به هو الغسل والجريان الفعلي ، أو ما هو بمنزلته ، كالتحريك داخل في مفهومه لعدم تحقّقه بدونه .
والجواب : ما عرفت في مبحث الوضوء أنّ الغسل لا يعتبر في تحقّق مسمّاه مفهوم الجريان ، أو ما هو بمنزلته ، بل معناه استيلاء الماء على الموضع المغسول ، من دون اعتبار شيء آخر فيه .
الثاني : دلالة النصوص الخاصّة ، الظاهرة في اعتبار الجريان في المقام ، مثل ما عرفت من قوله ( عليه السّلام ) : ما جرى عليه الماء فقد طهر
أو : فقد أجزأه
، ومن الواضح عدم تحقّق الجريان بدون التحريك ، بل يمكن أن يقال بعدم تحقّقه مع التحريك أيضاً ، فتدبّر .