تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( غسل الجنابة – التيمم – المتطهرات ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
شرح
عن الالتزام بدلالته على الوجوب ؟ فتدبّر . هذا ، مضافاً إلى أنّ الرواية لا دلالة لها على لزوم البدأة بالأعلى في الرأس أصلًا ، وإلى أنّ المنكب كما مرّ في القرن ليس هو أعلى الجانب ، بل بعض أعلاه لأنّ المنكب مجتمع رأس الكتف والعضد . إلَّا أن يقال : بأنّ المنكب كما يستعمل في اللغة بهذا المعنى المعروف ، كذلك يستعمل فيها بمعنى الناحية والجانب ، يقال : سرنا في منكب من الأرض ، أي في ناحية منها ، فلا مجال لهذا الإشكال . وكيف كان : فلا يستفاد من هذه الرواية أيضاً ذلك ، سواء كان المراد بالمنكب معناه المعروف ، أو كان المراد به الجانب والناحية . وأمّا عدم ثبوت كيفية مخصوصة للغسل هنا ، فلأنّ الواجب هو عنوان الغسل بأيّ نحو تحقّق ولو كان بنحو الرمس ، والظاهر الاتّفاق عليه ، والتعبير بالصبّ ونحوه في عبارات جماعة من القدماء تبعاً للروايات الكثيرة المعبّرة بذلك ليس لأجل خصوصية فيه ، بحيث لم يجز التعدّي عن عنوانه ، كما قد حكي عن الفاضل النراقي في « المستند » ، بل لأجل كونه طريقاً متعارفاً في الغسل . وقد ورد هذا التعبير في النصوص البيانية في الوضوء ، مع إطلاق الغسل في الكتاب والسنّة ، وعدم اعتبار الصبّ فيه إجماعاً . كما أنّ قولهم في نصوص المقام بعد الأمر بالصبّ : « ما جرى عليه الماء فقط طهر » ، أو « فقد أجزأه » ، أو « كلّ شيء أمسسته الماء فقد أنقيته » ، قرينة على كون المراد مجرّد جريان الماء على الجسد ومماسّته معه ، مع أنّ حمل الصبّ على الغسل أولى من حمل الغسل المذكور في مثل صحيحة زرارة المتقدّمة على الصبّ ، فتدبّر .