تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( غسل الجنابة – التيمم – المتطهرات ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
شرح
والجواب : ما عرفت من دلالة النصوص على كون المأمور به مجرّد الغسل ، الراجع إلى استيلاء الماء على الجسد ، وقد عرفت أنّ التعبير بالصبّ إنّما هو للتعارف ، وإلَّا فالمراد به وبالجريان هو وصول الماء إلى الجسد ، ومماسّته معه ، كما يدلّ عليه قوله ( عليه السّلام ) : كلّ شيء أمسسته الماء فقد أنقيته . الثالث : دعوى أنّ ظاهر أوامر الغسل كون المأمور به فعلًا وجودياً ، وإذا كان في داخل الماء ونوى الغسل ولم يتحرّك ، لم يتحقّق منه فعل وجودي غير النيّة ، فلزوم التحريك إنّما هو لأجل تحقّق هذا المعنى . وأُجيب عنه : بأنّ نفس المكث في داخل الماء حال النيّة فعل وجودي ، صادر من المكلَّف باختياره ، ولا حاجة إلى التحريك . الرابع : أنّ الاكتفاء بمجرّد النيّة من دون التحريك ، يوجب الإخلال بالترتيب ، المأمور به في الغسل الترتيبي لأنّ استقلال غسل كلّ عضو بالفردية حتّى يصحّ اتّصاف غير العضو الأوّل بوقوعه متأخّراً عنه ، أو عنه وعمّا قبله ، لا يكاد يتحقّق بمجرّد النيّة ، بل لا بدّ من التحريك ، أو الدلك ، أو نحوهما ، ومجرّد إرادة وقوعه مرتّباً لا يؤثّر في صيرورته كذلك . ويمكن الجواب عنه : بأنّه لو كان استقلال غسل كلّ عضو بالفردية متوقّفاً على مثل التحريك ، لكان اللازم تحقّقه بالإضافة إلى جميع أجزاء كلّ عضو ، مع أنّه لا يمكن تحقّق التحريك أو الدلك بالنسبة إليها ، كما لا يخفى ، ومع عدمه كيف يصير غسل بعض العضو الذي لم يتحقّق الدلك بالنسبة إليه ، متّصفاً بما يعتبر فيه من الترتيب والتأخّر عن العضو المتقدّم .