شرح
ومنها أجرة المخرج لو لم يكن متبرّعاً في ذلك ، وإن لم يكن الإخراج بأمر من المالك فالأمر أيضاً كذلك . غاية الأمر عدم استثناء مئونة الإخراج لأنّه لم يكن بأمره وليس عليه ضمان ، فيجب الخمس مطلقاً .
نعم ، في صورة كون الإخراج بإذن المالك قد يكون مرجع الإذن إلى ثبوت المخرج للمأذون ، والظاهر أنّ الحكم في هذه الصورة ثبوت الخمس على المأذون المخرج بعد استثناء المئونة ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّ بعض الأعلام ( قدّس سرّه ) استشكل في أصل إطلاق الحكم المنسوب إلى المشهور ، وخلاصة ما أفاده في هذا المجال يرجع إلى أنّ الأراضي وإن كانت قابلة للنقل والانتقال الاختياري أو غير الاختياري ، إلَّا أنّ ملكيّتها تنتهي بالأخرة إلى سبب واحد موجب للخروج عن الإباحة الأصلية وهو قصد الحيازة والإحياء . ومن الواضح أنّ هذا السبب لا يستتبع الملكيّة إلَّا في إطار مدلوله ، يعني المقدار الذي يتعلَّق به الإحياء والحيازة ، وهي ظواهر تلك الأراضي دون بواطنها وما في أجوافها من المعادن والركائز . نعم ، لا ينبغي التأمّل في قيام السيرة العقلائية بل الشرعية على دخول البواطن ولحوقها بظاهرها ، إلَّا أنّ السيرة لا إطلاق لها ، والمتيقّن من موردها ما يعدّ عرفاً من توابع الأرض وملحقاتها ، كالسرداب والبئر ونحوهما ممّا يكون عمقه بهذا المقدار . وأمّا الخارج عنه غير المعدود من التوابع كآبار النفط العميقة جدّاً ، أو آبار الماء العميقة المستحدثة أخيراً لاستخراج المياه من عروق الأرض فلا سيره في مثله ولا تبعيّة ، ومعه لا دليل على الإلحاق .
نعم ، ورد في خصوص المسجد الحرام أنّ الكعبة من تخوم الأرض إلى عنان السماء ، ولكنّ الرواية ضعيفة السند ، ولذا ذكرنا في محلَّه لزوم استقبال عين الكعبة لجميع الأقطار لا ما يسامتها من شيء من الجانبين .