شرح
وعلى الجملة لم يقم بناء من العقلاء على إلحاق الفضاء المتصاعد أو المتنازل جدّاً غير معدودين من توابع الأرض عرفاً بنفس الأرض في الملكيّة بحيث يحتاج العبور عن أجوائها بواسطة الطائرات إلى الاستئذان من ملَّاكها . وقد عرفت قصور دليل الإحياء عن الشمول لها ، فهي إذاً تبقى على ما كانت عليه من الإباحة الأصلية ، ونتيجة ذلك جواز استملاكها لكلّ من وضع اليد عليها ، وأنّها ملكه وعليه خمسها وإن كان المخرج شخصاً آخراً غير صاحب الأرض ، غايته أنّه يكون آثماً في الاستطراق والاستخراج من هذا المكان لو لم يكن بإذن من صاحبه ، إلَّا أنّ العصيان أمر والاستملاك أمر آخر ولا تنافي بينهما ( 1 )( 1 ) مستند العروة الوثقى ، كتاب الخمس : 58 60 .، انتهى .
ويمكن الإيراد عليه بأنّ عدم ثبوت بناء العقلاء بالإضافة إلى الأعماق المذكورة لعلَّه لكون الموضوعات مستحدثة ، وإلَّا فالظاهر أنّه لا فرق عندهم بين قلَّة العمق في موضوع البئر وكثرته ، كما أنّ قياس الفضاء على العمق لعلَّه مع الفارق ، فإنّ التصرّف في الفضاء بالنحو المذكور لا يعدّ تصرّفاً أو تصرّفاً غير مأذون فيه ، وإلَّا فلو فرض أنّ التصرّف في الفضاء بنحو كان مزاحماً للمالك ، كما إذا وجد فيه بناءً عالياً مزاحماً كالسحاب فلا يجوز التصرّف فيه ، وجواز الصلاة في الطائرة العالية عن الأرض آلاف أمتار لا يمكن توجيهه إلَّا على طبق الرواية المذكورة لعدم إمكان محاذاة العين في مثل الارتفاع المذكور بأيّ معنى ذكر للمحاذاة ، فتدبّر ، ومثله الصلاة فوق جبل أبي قبيس ومثله ، والتحقيق في محلَّه .
هذا ، وفي هذه الصورة التي يكون للأرض مالك شخصي إن لم يكن الاستخراج بسبب إرادة إنسان بل كان مستنداً إلى علَّة أُخرى ، كما إذا كان المخرج له حيواناً أو