مسألة 14 : الظاهر أنّه لا فرق بين أن تكون الكراهة المشترطة في الخلع ذاتية ناشئة من خصوصيات الزوج كقبح منظره وسوء خلقه وفقره وغير ذلك ، وبين أن تكون ناشئة من بعض العوارض مثل وجود الضّرة وعدم إيفاء الزوج بعض الحقوق الواجبة أو المستحبّة . نعم إن كانت الكراهة وطلب المفارقة من جهة إيذاء الزوج لها بالسبّ والشتم والضرب ونحوها فتريد تخليص نفسها منها فبذلت شيئاً ليطلَّقها فطلَّقها ، فلم يتحقق الخلع وحرم عليه ما أخذه منها ، ولكن الطلاق صحّ رجعيّاً بالشرط المتقدّم ( 1 ) .
شرح
الشديدة إن كان قول المرأة لزوجها : لا أطيع لك ، أو لا أطيع الله فيك ، كما في الروايتين الأخيرتين ، فلا شبهة في اعتبارها ، خصوصاً بملاحظة شأن نزول الآية الدالّ على أنّها كانت تبغضه ، مع أنّ الزوجة لها علاقة بالزوج نوعاً بلحاظ تكفّله أمور معيشتها كذلك وإرضائه إيّاها لما تقتضيه الغريزة الجنسية ، فإذا صرّحت بعدم إطاعتها له أمراً بنحو النكرة في سياق النفي ، فهو دليل على كمال الكراهة ، ويؤيّده قوله تعالى : * ( إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ الله ) * ( 1 )( 1 ) سورة البقرة : 2 / 229 .بعد كون المراد ليس مجرّد الخوف كما في قوله تعالى : * ( وإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما ) * ( 2 )( 2 ) سورة النساء : 4 / 35 .على ما تقدّم ، وإن كان المراد أشدّ من ذلك فالدليل لا يساعده .
( 1 ) لا فرق بين أن تكون الكراهة المعتبرة في صحة الخلع ذاتية ناشئة من خصوصيات الزوج ، كالأوصاف التي أشير إليها في مورد نزول الآية الشريفة : من قبح المنظر ونقصان القامة وشدّة السواد وغير ذلك ، أو ناشئة من بعض العوارض