تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
فنُحْكِمُ بالقَوافِي مَن هَجانا * ونَضْرِبُ حِينَ تَخْتَلِطُ الدِّماء ( 1 ) وذَهَبَ الأخْفَشُ إلى أنَّهُ أَرادَ بالقَوافِي هنا الأبْياتَ . قالَ ابنُ جنِّي : ولا يمْتنِعُ عنْدِي أنَّه أَرادَ القَصائِدَ كقولِ الخَنْساء : وقافِيَةٍ مِثْلِ حَدِّ السِّنا * نِ تَبْقى وتَهْلِك مَنْ قالَها ( 2 ) تَعْنِي قَصِيدَةً . وقالَ آخَرُ : نُبِّئْتُ قافِيَةً قِيلَتْ تَناشَدَها * قَوْمٌ سأَتْرُكَ في أَعْراضِهِم نَدَبا وإذا جازَ أَن تسمَّى القَصِيدَة كُلَّها قافِيَة كانت تَسْمِيَة الكَلِمَة التي فيها القافِيَة قافِيَة أَجْدَر ؛ وعندي أنَّ تَسْميةَ الكَلِمةِ والبَيْت والقَصِيدَةِ قافِيَةً إنَّما هو على إرادَةِ ذُو القافِيَةِ ، وبه خَتَمَ ابنُ جنِّي رأْيَهُ في تَسْمِيتِهم الكُلَّ قافِيَة . وقال الأزْهرِي ( 3 ) : العَرَبُ تُسمّي البَيْتَ من الشِّعْر قافِيَةً ، ورُبَّما سَمّوا القَصِيدَةَ قَافِيَةً ؛ ويقولونَ : رَوَيْت لفلانٍ كذا وكذا قافِيَة . والقِفْوَةُ ، بالكسْرِ : الذَّنْبُ ؛ ومنه المَثَلُ : رُبَّ سامِعٍ عِذْرَتي لم يَسْمَعْ قِفْوتي ؛ العِذْرَةُ : المَعذِرَةُ ، أَي رُبَّما اعْتَذَرْت إلى رجُلٍ من شيءٍ قد كان منِّي وأَنا أظنُّ أن قد بَلَغَه ولم يكُنْ بلَغَه ، يُضْرَبُ لمَنْ لا يَحْفَظ سِرّه ولا يَعْرف عَيْبَه . أَو القِفْوَةُ : أَنْ تقولَ للإنْسانِ ما فيه وما ليسَ فيه . وأَقْفاهُ عليه : أَي فضَّلَه ؛ ومنه قولُ غَيْلان الرّبعي يصِفُ فَرَساً : * مُقْفًى على الحَيِّ قَصِيرَ الأَظْماء * وأَقْفاهُ به : خَصَّهُ به ومَيَّزَه . وفي المُحْكم : اخْتَصَّه . والقَفِيَّةُ ، كغَنِيَّةٍ : المَزِيَّةُ تكونُ لكَ على الغَيْرِ ، تقولُ : له عنْدِي قَفِيَّةٌ ومَزِيَّةٌ إذا كانتْ له مَنْزلَةٌ ليسَتْ لغيرِهِ . ويقالُ : أَقْفَيْته ، ولا يقالُ : أَمْزَيْته . والقَفِيُّ ، كغَنِيَ : الحَفِيُّ المُكْرم له . وأَنا قَفِيٌّ به : أَي حَفِيٌّ . والقَفِيُّ : الضَّيْفُ المُكْرَمُ لأنَّه يُقْفَى بالبرِّ واللّطْفِ ، فهو فَعِيلٌ بمعْنَى مَفْعولٍ . والقَفِيُّ : ما يُكْرَمُ به الضَّيْفُ من الطَّعَامِ . وفي الصِّحاح : الشيءُ يُؤْثَرُ به الضَّيْفُ والصَّبيّ ؛ وأَنْشَدَ لسَلامةَ بنِ جَنْدلٍ يصِفُ فَرَساً : ليس بأسْفى ولا أَقْنى ولا سَغِلٍ * يُسْقي دَواء قَفِيّ السَّكْنِ مَرْبُوب ( 4 ) وإنَّما جُعِلَ اللَّبَنُ دَواءً لأنَّهم يُضَمِّرُونَ الخَيْلَ لسَقْي اللَّبَنِ والحَنْذ ، انتَهَى . ورَوَى بعضُهم هذا البَيْت يُسْقى دِوَاء ، بكَسْرِ الدالِ ، مَصْدَر دَاوَيْته . وقالَ أَبو عبيدٍ : اللّبَن ليسَ باسْمِ القَفِيِّ ، ولكنَّه كانَ رُفِعَ لإنْسانٍ خُصَّ به يقولُ فآثَرْت به الفَرَسَ . وقالَ اللّيْثُ : قَفِيُّ السَّكْنِ : ضَيْفُ أَهْلِ البَيْتِ . وأَقْفَى : أَكَلَها ، أَي القَفِيَّة والقَفِيُّ : خِيرَتُكَ مِن إخْوانِكِ ، أَو المُتَّهَمُ منهم ؛ ضِدٌّ . وتَقَفَّى به : أي تَحَفَّى ( 5 ) به ؛ والاسْمُ : القَفاوَةُ ، بالفَتْحِ . واقْتَفَى به : اخْتَصَ ، أَي خَصَّ نَفْسَه به ؛ قالَ الشاعِرُ : ولا أَتَحَرَّى وِدَّ مَنْ لا يَوَدُّني * ولا أَقْتَفِي بالزادِ دُونَ زَمِيلِي
هامش
( 1 ) ديوانه ص بيروت ص 9 واللسان . ( 2 ) ديوانها ط بيروت ص 122 برواية : ويذهب بدل : وتهلك والمثبت كرواية اللسان والتهذيب وفيهما : ويهلك . ( 3 ) كذا بالأصل نقلا عن اللسان ، والعبارة في التهذيب نقلها الأزهري بقوله : وقال غيره ، يعني غير أبي عبيد .