وقالَ ابنُ الحَنَفِية : مَعْناه : لا تَشْهَد بالزُّورِ .
وقالَ أَبو زيْدٍ : يَقْفُو ويَقُوفُ ويَقْتافُ أَي يَتَتَبَّع الأَثر .
وقالَ ابنُ الأعْرابي : قَفَوْتُ فُلاناً : اتَّبَعْت أَثَرَه .
وفي نوادِرِ الأعْراب : قَفَا أَثَرَه أَي تَبِعَه .
كَتَقَفَّيْتُه واقْتَفَيْتُه ؛ نقلَهُ الجَوْهرِي .
وقَفَوْتُه أَيْضاً : ضَرَبْتُ قَفاهُ وقَفَيْتُه كذلك .
وأَيْضاً : قَذَفْتُه بالفُجورِ صَرِيحاً ؛ ومنه الحديثُ أَي عن القاسِمِ بنِ محمدٍ : لا حَدَّ في القفْوِ البَيِّن ؛ نقلَهُ الجَوْهرِي ؛ أَي القَذْفُ الظَّاهِر .
وفي الحديثِ : نحنُ بَنُو النَّضْر بنِ كِنانَةَ لا نَقْذِفُ أَبانا ( 1 ) ولا نَقْفُو أُمَّنا ، مَعْنى نَقْفُو نَقْذِفُ ؛ وفي رِوايَةٍ : لا نقتفي ( 2 ) عن أَبِينا ولا نَقْفُو أُمَّنا ، أَي لا نَتَّهِمُها ولا نَقْذفُها . يقالُ : قَفَا فلانٌ فلاناً إذا قَذَفَه بما ليسَ فيه ؛ وقيلَ : مَعْنَاهُ لا نَتْركُ النَّسَبَ إلى الآباءِ ، ونَنْتَسِب إلى الأُمَّهات .
وأَيْضاً : رَمَيْتُه بأمْرٍ قَبيحٍ ؛ عن ابنِ الأعْرابِي ، ونقلَهُ الجَوْهرِي أَيْضاً .
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : قوْلُهم : قد قَفا بذلكَ فلاناً ؛ مَعْناه أَتْبَعَهُ كَلاماً قَبيحاً .
ويقالُ : مَا هَجا فلاناً ولا قَفَا .
ومالكَ تَقْفُو صاحِبَك .
والاسْمُ القِفْوَةُ ، بالكسْرِ ، وعليه اقْتَصَرَ الجَوْهرِي وغيرُهُ .
وقوْلُه : والقُفِيُّ ، كعُتِيِّ ، صَرِيحُه أنَّه مَعْطوفٌ على ما قَبْله أي أنَّه الاسْمُ كالقِفْوَةِ ، وَلَم أَرَه لأحدٍ مِن الأئمَّةِ ، والظاهِرُ أنَّه اشْتُبِه على المصنِّفِ سِيَاق الجَوْهرِي ونَصّه ؛ والاسْمُ القِفْوَةُ ، بالكسْر ، والقَفِيُّ والقَفِيَّة ما يُؤثَرُ به الضَّيْفُ والصَّبيّ فظنّ أنَّ القُفِيَّ مَعْطوفٌ على الأوَّلِ ، وليسَ كَذلكَ ، بل تَمَام كَلامِه عنْدَ قوْلِه بالكَسْر ، ثم ابتدَأَ فقالَ والقفِيُّ والقَفِيَّة أي كغَنِيِّ وغَنِيَّةٍ فتَأَمَّل .
وقَفَوْتُ فلاناً بأمرٍ : آثَرْتُه به ، كأَقْفَيْتُه .
[ واقْتَفَيْتُهُ ] ( * ) يقالُ : هو مقفى ( 3 ) به ، والاسْمُ القِفْوَةُ .
ويقولون في الدّعاءِ : قَفَا اللَّهُ أَثَرَهُ مِثْل عَفَّاهُ .
وتَقَفَّاهُ بالعَصا ، واسْتَقْفاهُ ؛ أَي ضَرَبَه بها ، أَو جاءَهُ مِن خَلْف فضَرَبَ بها قَفاهُ ؛ ومنه حديثُ ابنِ عُمر : أَخَذَ المِسْحاةَ فاسْتَقْفاهُ فضَرَبَه بها حتى قَتَلَهُ ، أَي أَتاهُ مِن قِبَل قفاهُ .
وشاةٌ قَفِيَّةٌ ومَقْفِيَّةٌ : ذُبِحَتْ مِن قَفاها ؛ ومنهم مَنْ يقولُ : قَفِينَة ، والنونُ زائِدَةٌ ، كما في الصِّحاح .
قالَ ابنُ برِّي : النونُ بَدَلٌ من الياءِ التي هي لامُ الكَلِمَة ، وقد مَرَّ ذلكَ في قفن .
وفي حديثِ النّخعي : سُئِلَ عمَّنْ ذبحَ فأبانَ الرأْسَ ، قالَ : تلكَ القَفِينَة لا بأْسَ بها ، وهي المَذْبوحةُ مِن قِبَل القَفا .
وقالَ أَبو عبيدةَ : هي التي يُبانُ رَأْسها بالذَّبْح .
ومِن المجازِ قوْلُهم : لا أَفْعَلُه قَفا الدَّهْرِ : أَي أَبَداً ؛ كما في الصِّحاح .
وفي المُحْكم : أَي طُولَه .
وفي الأساس : أَي آخِرَه .
وقَفَّيْتُه زَيْدًا ، وبه تَقْفِيَةً : أَتْبَعْتُه إِيَّاهُ ؛ ومنه قولُه تعالى : ( ثم قَفَّينا على آثارِهِم برُسُلنا ) ( 4 ) ، أَي أَتْبَعْنا نوحاً وإبْراهيم رُسُلاً بعْدَهم ؛ وقالَ امرؤُ القَيْس :
* وقَفَّى على آثارِهِنَّ بحاصِبِ * ( 5 )
أَي أَتْبَع آثارَهُنَّ حاصِباً .
وهو قَفِيُّهُم وَقَفِيَّتُهُم : أَي الخَلَفُ منهم ، مَأْخُوذٌ من قَفَوْتُه إذا تَبِعْته ، كأَنَّهُ يَقْفُو آثارَهُم في الخَيْرِ ؛ ومنه حديثُ
هامش
( 1 ) في التهذيب : لا نقذف بالزنا .
( 2 ) في اللسان : ننتفي .
( * ) ما بين معكوفتين ساقطة من الأصل .
( 3 ) في الصحاح : مقتفى به .
( 4 ) سورة الحديد ، الآية 27 .
( 5 ) اللسان والتهذيب منسوبا لامرىء القيس .