قالَ : ويُرْوَى الهِرِيُّ ، بكسْر الهاءِ .
وهَراهُ بالهِراوَةِ يَهْرُوه هَرْواً وتَهَرَّاهُ : ضَرَبَه بها ؛ وأَنْشَدَ الجَوْهرِي لعَمْرو بنِ مِلْقَط الطائِي :
يَكْسي ولا يَغْرَثُ مَمْلُوكُها * إذا تَهَرَّتْ عَبْدَها الهارِيَةْ ( 1 )
وممَّا يُسْتدركُ عليه هرا اللحْمُ هَرْواً : أَنْضَجَهُ ؛ حكَاه ابنُ دُرَيْدٍ عن أَبي مالِكٍ وَحْده ؛ قالَ : وخالَفَهُ سائِرُ أَهْلِ اللّغَةِ فقالوا : هَرَأَ ، بالهَمْزِ وهِراوَةُ الشيءِ : شَخْصُه وجُثَّتُه تَشْبيهاً بالعَصا ؛ ومنه الحديثُ : قال لحَنِيفةِ النَّعَم ، وقد جاءَ معه بيَتِيمٍ يَعْرِضُه عليه ، وكان قد قارَبَ الاحْتِلامَ ورَآهُ نائِماً : لعَظُمَتْ هذه هِراوَةُ يَتِيمٍ ، أَي شَخْصُه وجُثَّتُه ، كأنَّه حينَ رَآهُ عَظِيمَ الجُثَّة اسْتَبْعَدَ أن يقالَ له يَتِيمٌ لأنَّ اليُتْم في الصِّغَر .
وهَرا : إذا قتلَ ؛ عن ابنِ الأعْرابي .
[ هرى ] : ي كهَراهُ يَهْرِيه هَرْياً : إذا ضَرَبَهُ بالهِراوَةِ ؛ عن ابنِ الأعْرابي وأَنْشدَ :
* وإنْ تَهَرَّاهُ بها العَبْدُ الهارِي * ( 2 )
والهُرِيُّ ، بالضم وكسْر ( 3 ) الراءِ وتَشْديدِ الياءِ : بَيْتٌ كبيرٌ يُجْمَعُ فيه طَعامُ السُّلطانِ ، ج أَهْراءٌ .
قالَ الأزْهري : ذَكَرَه اللّيْثُ ، لا أَدْرِي أعَرَبيٌّ هو أَمْ دَخِيلٌ .
قُلْتُ : والعامَّةُ تَكْسرُ الهاءَ والراءَ ، ومنها الأَهْراءُ التي بمِصْر في بنمسويه مِن الصَّعِيدِ الأدْنَى تُجْمَعُ فيها الحُبُوبُ مِيرَة الحَرَمَيْن الشَّرِيفَيْن في زَمانِنِا .
وهَراةُ ؛ بالفتح ، والعامَّةُ تَكْسرُ الهاءَ : د بخُراسانَ مِن أُمَّهاتِ مُدُنِها .
قال ياقوتُ : لم أَرَ بخُراسانَ حينَ كَوْني بها في ( 4 ) سَنَة 614 مَدينَةً أَجَلَّ ولا أَعْظَم ولا أَعْمَر ولا أَفْخَم ولا أَحْصَن ( 5 ) ولا أَكْثَر أَهْلاً منها ، فيها ( 6 ) بَساتِينٌ كثيرَةٌ ، ومِياهٌ غَزيرَةٌ ، وخيراتٌ واسِعَةٌ مَحْشوَّةٌ بالعُلَماء ، مَمْلوءَةٌ بأهْلِ الفَضْلِ والثَّراءِ ، أَصابَها عينُ الزَّمان ، ونَكَبَتْها طَوارقُ الحدثانِ ، وجاءَ الكُفَّار مِن التَّتَر فخربوها حتى أَدْخَلوها في خَبَرِ كانَ ، فإنَّا للهِ وإنَّا إليه رَاجِعُون ، وذلكَ في سَنَة 618 ، انتَهَى .
وقال ابنُ الجواليقي : هَراةُ اسْمُ كُورَةٍ مِن كُوَرِ العَجَم : وقد تَكَّلمَتْ بها العَرَب ، وأَنْشَدَ :
عاوِدْ هَراةَ وإنْ مَعْمُورُها خَرِبا
قُلْت : وهكذا أَنْشَدَه الجَوْهرِي أيْضاً ، والمِصْراعُ مِن أَبْيات الكِتابِ ، قالَهُ رجُلٌ مِن ربيعَةَ يَرْثي امْرأَتَه وعَجْزه :
وأسْعِدِ اليومَ مَشْغُوفاً إذا طَرِبا
قالَهُ حينَ افْتَتَحها عبدُ الله بنُ خازِمٍ سَنة سِتّ وسِتّين وبعْدَه :
وارْجِعْ بطَرْفِكَ نَحْو الخَنْدَقَيْنِ تَرَى * رُزْأً جَليلاً وأمْراً مُفْظِعاً عَجَبا
هاماً تَرَقَّى وأَوْصالاً مُفَرَّقَةً * ومَنْزِلاً مُقْفِراً مِنْ أَهْلِه خَربا ( 7 )
قالَ ياقوتُ : وفي هَراةَ يقولُ أَبو أَحمدَ السَّامي الهَرَويُّ :
هَراة أرضٌ خصبها واسعٌ * ونبتها التفاح ( 8 ) والنرجسُ
ما أحدٌ منها إلى غيرها * يخرج إلاّ بعد ما يُفلس
هامش
( 1 ) اللسان والصحاح .
( 2 ) اللسان والتهذيب وفيهما الهار وقبله في التهذيب :
لا يلتوي من الوبيل القسباز
( 3 ) في القاموس بإسكان الراء كاللسان . والمثبت كضبط التهذيب .
( 4 ) في معجم البلدان : سنة 607 .
( 5 ) في ياقوت : أحسن .
( 6 ) زيادة عن ياقوت وبها يكتمل المعنى .
( 7 ) الأبيات في اللسان وبعده :
لا تأمنن حدثا قيس وقد ظلمت * إن أحدث الدهر في تصريفه عقبا
وصدر الأول في الصحاح .
( 8 ) في ياقوت : اللفاح كذا .