وكلُّ مَنْ فَعَلَ ذلكَ بأَحَدٍ فهو يُهادِيه ؛ قال ذُو الرُّمّة :
يُهادِينَ جَمَّاء المَرافِقِ وَعْثةً * كَلِيلة حَجْمِ الكَفِّ رَيَّا المُخَلْخَل ( 1 )
ومنه تَهادَى بينَ رَجُلَيْن : إذا مَشَى بَيْنهما مُعْتمِداً عليهما من ضَعْفٍ .
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
الهادِي : مِن أَسْماءِ الله تعالى ، هو الذي بَصَّرَ عِبادَه وعَرَّفَهم طَرِيقَ مَعْرفَتِه حتى أَقَرُّوا برُبُوبِيَّتِه ، وهَدَى كلّ مَخْلوقٍ إلى ما لا بُدَّ منه في بقائِهِ ودَوامِ وُجُودِه .
والهادِي : الدَّليلُ لأنَّه يتقدَّمُ القوْمَ ويَتْبَعُونَه ، أَو لكوْنِه يَهْدِيهم الطَّريقَ .
والهادِي : العَصا ؛ ومنه قولُ الأعْشى :
إذا كانَ هادِي الفَتَى في البِلا * دِ صَدْرَ القَناةِ أَطاعَ الأمِيرا
والهادِي : ذُو السكون .
وأَيْضاً : لَقَبُ مُوسَى العبَّاسي .
والهادِي لدِينِ الله : أَحدُ أَئِمَّةِ الزَّيدِيَّة ، وإليه نُسِبَتِ الهَدَوِيَّة .
والمَهْدِي : الذي قد هَداهُ الله إلىّ الحقِّ ، وقد اسْتُعْمِل في الأسْماءِ حتى صارَ كالأسْماءِ الغالِبَةِ ، وبه سُمِّي المَهْدِي الذي بُشِّر به أَنَّه يَجِيءُ في آخرِ الزَّمان ، جَعَلَنا الله مِن أَنْصارِه .
وهو أَيْضاً لَقَبُ محمدِ بنِ عبدِ الله العبَّاس الخَلِيفَة .
والذي نُسِبَتْ إليه المَهْدِيَّة : هو المَهْدِيُّ الفاطِمِيُّ ، تقدَّمَت الإشارَةُ إليه .
وفي أَئمَّةِ الزَّيدِيَّة مَنْ لُقِّبَ بذلكَ كَثيرٌ .
قال ياقوتُ : وفي اشْتِقاقِ المَهْدِي عنْدِي ثلاثَةُ ( 2 ) أَوْجُهٍ : .
أَحَدُها : أَنْ يكونَ مِن الهُدى ( 3 ) يَعْني أَنَّه مُهْتدٍ في نَفْسِه لا أنَّه هَدِيَّةُ ( 4 ) غيرِه ، ولو كانَ كذلكَ لكانَ بضمِّ الميمِ ولَيْسَ الضم والفتح للتَّعْديةِ وغَيْر التَّعْديةِ .
والثاني : أَنَّه اسْمُ مَفْعولٍ مِن هَدَى يَهْدِي ، فعلى هذا أَصْلُه مَهْدَويّ أَدْغَموا الواو في الياءِ خُروجاً مِن الثقلِ ثم كُسِرَتِ ، الدالُ .
والثالث : أنْ يكونَ مَنْسوباً إلى المَهْد تَشْبيهاً له بعِيسَى ، عليه السّلام ، فإنَّه تكلَّمَ في المَهْدِ ، فَضِيلَة اخْتُصَّ بها ، وأنَّه يأْتي في آخرِ الزمانِ فيَهْدِي الناسَ مِن الضلالةِ .
قُلْت : ومن هنا تَكْنيتهم بأَبي مَهْدي لمَنْ كانَ اسْمَه عيسَى .
والمَهْدِيَّةُ مدينَةٌ قُرْبَ سلا اخْتَطَّها عبدُ المُؤْمِن بنُ عليَ وهي غَيْرِ التي تقدَّمَتْ .
والهُدَيَّةُ ، كسُمَيَّة : ماءٌ باليَمامَةِ مِن مِياهِ أَبي بكْرِ بنِ كِلاٍ وإليه يُضافُ رَمْل الهُدَيَّة ، عن أَبي زيادٍ الكِلابي ، قالَهُ ياقوت .
وتَهَدَّى إلى الشيءِ : اهْتَدَى .
واهْتَدَى : أَقامَ على الهِدايَةِ ؛ وأيْضاً طَلَبَ الهِدايَةَ ، كما حَكَى سِيبَوَيْه ، قَوْلهم : اخْتَرَجَهُ في مَعْنى اسْتَخْرَجَهُ أَي طَلَبَ منه أَنْ يَخْرُجَ ؛ وبه فُسِّر قولُ الشاعرِ أنْشَدَه ابنُ الأعْرابي :
إنْ مَضَى الحَوْلُ ولم آتِكُمْ * بعَناجَ تَهْتدِي أَحْوَى طِمِرّ
والهُدى إخْراجُ شيءٍ إلى شيءٍ ؛ وأَيْضاً : الطاعَةُ والوَرَعُ ؛ وأَيْضاً : الهادِي ؛ ومنه قولهُ تعالى : ( أَو أَجِدُ على النَّارِ هُدًى ) ( 5 ) ، أَي هادِياً ؛ والطَّريقُ يُسَمَّى هُدًى ؛ ومنه قولُ الشمَّاخ :
هامش
( 1 ) اللسان والتهذيب والصحاح .
( 2 ) في ياقوت : المهدية : أربعة أوجه ولم يذكر إلا ثلاثة كما سيأتي .
( 3 ) في ياقوت : المهدي ، بفتح ميمه .
( 4 ) في ياقوت : هداه .
( 5 ) سورة طه ، الآية 10 .