تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
أَي تَرَكَ وَجْهَه الذي كانَ يُرِيدُه وسَقَطَ لما أَنْ صَرَعْتُه ، وضلَّ الموضِعَ الذي كانَ يَقْصِدُه مِن الدَّهَشِ برَوْقِه ؛ واقْتَصَرَ الجَوْهرِي على الكَسْر ، والضم عن الصَّاغاني . والهَدْيُ ، والهَدْيَةُ ، ويُكْسَرُ : الطَّريقةُ والسِّيرةُ . يقالُ : فلانٌ يَهْدِي هَدْيَ فلانٍ ، أَي يَفْعَلُ مِثْلَ فِعْلِه ويَسِيرُ سِيرَتَه . وفي الحديثِ : واهْدُوا بهَدْي عَمَّارٍ ، أَي سِيرُوا بسِيرَتِه وتَهَيَّأُوا بهَيْئَتِه . وما أَحْسَنَ هَدْيَه : أَي سَمْتَه وسُكونَه . وهو حَسَنُ الهَدْي والهِدْيةِ : أَي الطَّريقَةِ والسِّيرةِ ؛ وما أَحْسَنَ هِدْيَتَهُ . وقال أَبو عدنان : فلانٌ حَسَنُ الهَدْي ، وهو حُسْنُ المَذْهب في أُمُورِه كُلّها ؛ وقال زيادُ بنُ زَيْدٍ العَدويُّ : ويُخْبِرُني عن غائبِ المَرْءِ هَدْيُه * كفى الهَدْيُ عمَّا غَيَّبَ المَرْءُ مُخْبِرا ( 1 ) وقال عِمْرانُ بنُ حِطَّان : وما كُنْتُ في هَدْيٍ عليَّ غَضاضةٌ * وما كُنْتُ في مَخْزاتِه أَتَقَنَّعُ ( 2 ) وقيلَ : هَدْيٌ وهَدْيَةٌ ، مِثْلُ تَمْرٍ وتَمْرَةٍ . ومِن المجازِ : الهادِي : المُتقدِّمُ مِن كلِّ شيءٍ ، وبه ( * ) سُمِّي العُنُقُ هادِياً لتَقدُّمِه على سائِرِ البَدَنِ ؛ قال المُفَضَّل اليَشْكري ( 3 ) : جَمُومُ الشَّدِّ شائِلةُ الذُّنابَى * وهادِيها كأَنْ جِذْعٌ سَحُوقُ والجَمْعُ : الهوادِي ( 4 ) . يقالُ : أَقْبَلَتْ هَوادِي الخَيْلِ إذا بَدَتْ أَعْناقُها . ومِن المجازِ : الهَوادِي من الَّليلِ : أَوائِلُه لتَقَدُّمِها كتَقَدُّمِ الأعْناقِ ؛ قالَ سُكَيْن بن نَضْرةَ البَجَلِيُّ : دَفَعْتُ بكَفِّي الليلَ عنه وقد بَدَتْ * هَوادِي ظَلام الليلِ فالظِّلُّ غامِرُهْ ويقالُ : الهَوادِي مِن الإبلِ : أَوَّلُ رَعِيلٍ يَطْلُعُ منها ، لأنَّها المُتَقدِّمَةُ ، وقد هَدَتْ تهْدِي إذا تَقَدَّمَتْ . ومِن المجازِ : الهَدِيَّةُ ، كغَنِيَّةٍ : ما أُتْحِفَ به . قال شيْخُنا : ورُبَّما أَشْعَر اشْتراط الإتْحافِ ما شَرَطه بَعْض مِن الإكْرامِ . وفي الأساس : سُمِّيَت هَدِيَّةً لأنَّها تقدّمٌ أَمامَ الحاجَةِ . ج هَدايَا ، على القِياسِ أَصْلُها هَدايي ، ثم كُرِهَتِ الضمَّةُ على الياءِ فقيلَ هَدايْ ثم قُلِبَت الياءُ أَلفاً اسْتِخْفافاً لمَكانِ الجَمْع فقيلَ هَدا الله ، ثم كَرِهوا هَمْزَةً بينَ أَلِفَيْن فصَوَّرُوها ثلاثَ هَمْزاتِ فأَبْدَلوا مِن الهَمْزةِ ياء لخفَّتِها ومَنْ قالَ هَدَاوَى أَبْدَلَ الهَمْزةَ واواً ( 5 ) ، هذا كُلّه مَذْهَبُ سِيبَوَيْه . وتُكْسَرُ الواوُ وهو نادِرٌ . وأَمَّا هَداوٍ فعلى أنَّهم حَذَفُوا الياءَ مِن هَداوِي حَذْفاً ثم عوِّض منها التَّنْوين . وقالَ أَبو زِيْدٍ : الهَداوَى لُغَة عُلْيا مَعَدَ ، وسُفْلاها الهَدايَا . وأَهْدَى له الهديَّةَ وإليه وهَدَّى ( 6 ) ، بالتَّشْديدِ ، كُلُّه بمعْنى ، ومنه قولهُ : * أقول لها هدية ولا تذخري لحمي ( 7 ) * قال الباهلي : هدي علي التكثير أي مرة بعد مرة ، أهدي إذا كان مرة واحدة ، وأما الحديث : " من هدي زقاقا كان له مثل عتق رقبه " فيروزي بالتخفيف من هداية الطريق ، اي من عرف ضالا أو ضريرا طريقه ، ويروي بالتشديد ، وله معنيان أحدهما المبالغة من الهداية ، والثاني من الهداية أي من تصدق بزقاق من النخل ، وهو السكة والصف من أشجاره .
هامش
( 1 ) اللسان والتهذيب ، وفي اللسان : زيادة بدل زياد . ( 2 ) ديوان شعر الخوارج ص 173 واللسان والتهذيب . ( 3 ) اللسان : النكري . ( * ) مشار إليها بالأصل انها من القاموس وهي ليست كذلك . ( 4 ) في القاموس : والهوادي : الجمع . ( 5 ) بالأصل واو . ( 6 ) في القاموس : وهداها . ( 7 ) البيت لأبي خراش كما في الأساس . وهو في شعره في ديوان الهذليين 2 / 125 وصدره : لقد علمت أم الأديبر أنني وعجزه في اللسان والتهذيب بدون نسبة .
تاج العروس — صفحة 329 | مرتضى الزبيدي