قُرِئ بالوَجْهَيْن جمِيعاً : ( حتى يَبْلغَ الهَدْيُ مَحلَّه ) .
وقوْلُه فيهما لا يَظْهَر له وَجْه ، وكأَنَّه سَقَطَ مِن العِبارَةِ شيءٌ ، وهو بَعْد قولِه إلى مكَّةَ والرَّجُل ذُو الحُرْمَة كالهَدْي فيهما ، فإنّه رُوِي فيه التَّخْفيفُ والتَّشْديدُ ، فتأَمَّل .
والهِداءُ ، ككِساءٍ : الضَّعيفُ البَلِيدُ مِن الرِّجالِ ؛ كذا في المُحْكم .
وقال الأصْمعي : رجُلٌ هِدانٌ وهِداءٌ للثَّقِيلِ الوَخْمِ ؛ وأَنْشَدَ للرَّاعي :
هِداءٌ أَخُو وَطْبٍ وصاحِبُ عُلْبةٍ * يَرى المَجْدَ أَو يَلْقى خِلاءً وأَمْرُعا ( 1 )
ومِن المجازِ : الهادِي : النَّصْلُ مِن السَّهْمِ لتَقدُّمِه .
وأَيْضاً : الرَّاكِسُ ، وهو الثَّوْرُ في وَسَطِ البَيْدرِ تَدُورُ عليه الثِّيرانُ في الدِّياسَةِ ( 2 ) ؛ كذا في الصِّحاح .
وأَيْضاً : الأسَدُ لجَرَاءَتِهِ وتقدُّمِه .
والهادِيَةُ : العَصا ؛ وهو مجازٌ ، سُمِّيَت بذلكَ لأنَّ الرَّجلَ يُمْسكُها فهي تَهْدِيه أي تَتَقدَّمُه ؛ وقد يكونُ مِن الهِدايَةِ لأنَّها تدلُّ على الطَّريقِ ؛ قال الأعْشى :
إذا كانَ هادِي الفَتَى في البِلا * دِ صَدْرَ القَناةِ أَطاعَ الأمِيرا ( 3 )
ذَكَر أنَّ عَصاهُ تَهْدِيه .
وهادِيَةُ الضَّحْل : الصَّخْرةُ المَلْساءُ اَّلناتِئةُ ؛ كذا في النسخ ، وفي التكملةِ : النابِئَةَ ( 4 ) ؛ في
الماءِ ، ويقالُ لها أَتانُ الضَّحْل أَيْضاً ؛ ومنه قولُ أَبي ذؤَيْب :
فما فَضْلةٌ مِن أَذْرِعاتٍ هَوَتْ بها * مُذَكَّرةٌ عَنْسٌ كهادِيَةِ الضَّحْلِ ( 5 )
والهَداةُ : الأداةُ زِنَةً ومعْنًى ، والهاءُ مُنْقلِبَة عن الهَمْزةِ ، حكَاهُ اللَّحْياني عن العَرَبِ .
والتَّهْدِيَةُ : التَّفْرِيقُ ؛ وبه فُسِّر أَيْضاً قولهُ :
* أَقولُ لها هَدِّي ولا تَذْخَري لَحْمي ( 6 ) *
والمَهْدِيَّةُ ، كمَرْمِيَّةٍ : د بالمَغْربِ بَيْنه وبينَ القيروان من جهَةِ الجَنُوبِ مَرْحَلَتانِ اخْتَطَّه المَهْدِيُّ الفاطِمِيُّ المُخْتَلفُ في نَسَبِه في سَنَة 303 ؛ وقد نُسِبَ إليه جماعَةٌ مِن المحدِّثِين والفُقَهاءِ والأُدباءَ مِن كلِّ فَنَ .
وسَمَّوْا هَدِيَّةً كغَنِيَّةٍ وكسُمَيَّةٍ . فمِنَ الأوَّلِ : يزيدُ بنُ هَدِيَّةَ عن ابنِ وهبٍ ؛ وهَدِيَّةُ بنُ عبدِ الوَهابِ المَرْوَزِيُّ شيخٌ لابنِ ماجَه ؛ وفي بَني تمِيمٍ : هَدِيَّةُ بنُ مرَّةَ في أَجْدادِ أَبي حاتِمِ بنِ حبَّان ، وعُمَرُ ( 7 ) بنُ هَدِيَّةَ الضرَّاب ( 8 ) عن ابنِ بَيَان ماتَ ( 9 ) سَنَة 571 ، وعبدُ الرحمانِ بنُ أَحمدَ بنِ هَدِيَّةَ عن عبدِ الوهابِ الأنْماطي .
وهَدِيَّةُ في النِّساءِ عِدَّةٌ .
ومحمدُ ( 10 ) بنُ مَنْصور بنِ هَدِيَّةَ الفَوّيُّ شيْخُنا العالِمُ الصالِحُ حدَّثَ ببَلَدِه وكانَ مُفِيداً تُوفي سَنَة 1182 ببَلَدِه تقْرِيباً .
ومن الثاني : محمدُ بنُ هُدَيَّةَ الصَّدفيُّ عن عبدِ الله بنِ عَمْرٍو . وعبدُ الله ويوسفُ ابْنَا عُثْمان بنِ محمدِ بنِ حَسَنٍ الدّقَّاق يُعْرَفُ كلٌّ منهما بِسبْطِ هُدَيَّةً .
ومِن المجازِ : اهْتَدَى الفرسُ الخَيْلَ : إذا صارَ في أَوائِلِها وتَقَدَّمَها .
وتهادَتِ المرأَةُ : تَمايَلَتْ في مِشْيتها من غيرِ أَن يُماشِيَها أَحَدٌ ؛ قال الأعْشى :
إذا ما تَأتَّى تُريدُ القِيام * تَهادَى كما قد رأَيْتَ البَهِيرا ( 11 )
هامش
( 1 ) ديوانه ط بيروت ص 169 برواية : هدان . . . أن يلقى وفي التهذيب واللسان : هداء .
( 2 ) اللسان : في الدراسة والأصل كالصحاح .
( 3 ) ديوان ط بيروت ص 87 واللسان والمقاييس 6 / 42 والتهذيب والتكملة .
( 4 ) كذا بالأصل ، والذي في التكملة : الناتئة كالأصل .
( 5 ) ديوان الهذليين 1 / 39 واللسان والتكملة والتهذيب .
( 6 ) لأبي خراش ، تقدم أثناء المادة .
( 7 ) في التبصير 4 / 1450 عمرو .
( 8 ) التبصير : الصواف .
( 9 ) التبصير : سنة 577 وبحاشيته عن نسخة : سنة 571 .
( 10 ) في التبصير 4 / 1450 هدية ، ويقال هدية بالتصغير .
( 11 ) ديوانه ط بيروت ص 85 برواية :
وإن هي ناءت تريد القيام
والمثبت كرواية اللسان والصحاح .