سَوْلاءُ مَسْكُ فارِضٍ نَهِيِّ * مِنَ الكِباشِ زَمِرٍ خَصِيِّ
وحُكِي عن أَعْرابي أنَّه قالَ : والله للخُبْزُ أَحَبُّ إليَّ مِن جَزُورٍ نَهِيَّة في غَداةٍ عَرِيَّةٍ .
وفي الصِّحاح : جَزُورٌ نَهِيَّةٌ ، على فَعِيلَةٍ ، أَي ضَخْمَةٌ سَمِينَةٌ .
وفي الأساس : تَناهَى البَعيرُ سَمِناً ؛ وجَمَلٌ نَهِيٌّ وناقَةٌ نَهِيَّةٌ .
والنُّهْيَةُ ، بالضَّمِّ : الفُرْضَةُ التي في رأْسِ الوَتِدِ تَنْهَى الحبْلَ أَن يَنْسلخَ ؛ عن ابنِ دُرَيْد .
والنُّهْيَةُ : العَقْلُ ، سُمِّيَت بذلكَ لأنَّه يَنْهَى عن القَبِيحِ ؛ ومنه حديثُ أَبي وائلٍ : قد عَلِمْتُ أنَّ التَّقِيَّ ذُو نُهْيَةٍ ، أَي عَقْل يَنْتَهِي به عن القبائِحِ ويدخلُ في المحاسِنِ .
وقال بعضُهم : ذُو النُّهْيَةِ الذي يَنْتَهِي إلى رأْيهِ وعَقْلِه ؛ وأنْشَدَ ابنُ برِّي للخَنْساء :
فَتًى كانَ ذا حِلْمٍ أَصِيلٍ ونُهْيَةٍ * إذا ما الحُبَا مِن طائِفِ الجَهْلِ حُلَّتِ ( 1 )
كالنُّهى ، كهُدًى ، وهو واحِدٌ بمعْنَى العَقْلِ ، ويكونُ جَمْعَ نُهْيَةٍ أَيْضاً ، صرَّحَ به اللّحْياني فأَغْنى عن التَّأْوِيلِ .
وفي الحديثِ : ليَلِيَنِّي منكم أُولو الأَحْلامِ والنُّهىَ ، هي العُقُولُ والألْبابُ .
وفي الكتابِ العزيزِ : ( إنَّ في ذلكَ لآياتٍ لأُولي النُّهى ) ( 2 ) .
ورجُلٌ مَنْهاةٌ : أَي عاقِلٌ يَنْتَهِي إلى عَقْلِه .
ونَهُوَ الرَّجُلُ ، ككَرُمَ ، فهو نَهِيٌّ ، كغِنِيَ ، من قوْمٍ أَنْهياءَ ؛ ورجُلٌ نَهٍ مِن قوْمٍ نَهِينَ ؛ ويقالُ : رجُلٌ نِهٍ ، بالكسر ، على الإِتْباعِ ، كلُّ ذلكَ مُتنَاهِي العَقْلِ .
قالَ ابنْ جنيَ : هو قِياسُ النّحويِّين في حُرُوفِ الحَلْقِ كقوْلكَ فِخِذٌ في فَخِذ وصِعِق في صَعِق .
ويقالُ : نَهْيُكَ مِن رَجُلٍ ، بِفتحٍ فسكونٍ ، وناهِيكَ منه ونَهاكَ منه ، أَي كافِيكَ مِن رجُلٍ ، كُلّه بمعْنًى حَسْبُ .
قالَ الجَوْهرِي : وتَأْوِيلُه أَنّه بجدِّه وغنائِه يَنْهاكَ عن تَطَلّبِ غيرِهِ ؛ وأنْشَدَ :
هو الشّيخُ الذي حُدِّثْتَ عنه * نَهَاكَ الشَّيخُ مَكْرُمةً وفَخْرا ( 3 )
وهذه امرأَةٌ ناهِيَتُك مِن امرأَةٍ تُذَكَّر وتُؤَنَّث وتُثَنَّى وتُجْمَع لأنَّه اسْمُ فاعِلٍ ، وإذا قُلْتُ نَهْيُك مِن رجُلٍ كما تقولُ حَسْبُك مِن رجُلٍ لم تُثَنِّ ولم تَجْمَع لأنَّه مَصْدرٌ ، وتقولُ في المَعْرفةِ : هذا عبدُ الله ناهِيكَ مِن رجُلٍ فتَنْصبُ ناهِيكَ على الحالِ .
والنِّهاءُ ، ككِساءٍ : أَصْغَرُ مَحابِسِ المَطَرِ . وأَصْلُه مِن انْتِهاءِ الماءِ إليه : نقلَهُ الأزْهري ، وقد يكونُ جَمْعَ نِهْيٍ كما تقدَّمَ .
والنِّهاءُ من النَّهَارِ والماءِ : ارْتِفاعُهُما ، أَمَّا نِهاءُ النَّهارِ فارْتِفاعُه قرابَ نصْفِه ، ضَبَطَه ابنُ سِيدَه بالكَسْر كما للمصنّفِ ، وأمَّا نهاءُ الماءِ فضَبَطَه الجَوْهرِي بالضم فتأَمَّل ذلك .
والنِّهاءُ : الزُّجاجُ عامَّةً ، يُمَدُّ ويَقْصَرُ .
أَو النِّهاءُ : القَوارِيرُ ، قيلَ : لا واحِدَ لها من لَفْظِها ؛ وقيلَ : جَمْعُ نِهاءَةٍ ، عن كُراعٍ .
وفي الصِّحاح : النُّهاءُ ، بالضم ،
القَوارِيرُ والزُّجاجُ ؛ قالَهُ ابنُ الأعْرابي ؛ وأَنْشَدَ :
تَرُدُّ الحَصَى أَخْفافُهُنَّ كأَنَّما * تُكَسّرُ قَيْضٌ بَيْنها ونُهاءُ ( 4 )
انتَهَى .
هامش
( 1 ) ديوانها ط بيروت ص 18 برواية : أصيل وتؤدة فلا شاهد فيها ، والمثبت كرواية اللسان .
( 2 ) سورة طه ، الآية 54 و 128 .
( 3 ) اللسان والصحاح بدون نسبة .
( 4 ) الصحاح واللسان وفيه : ترض . . . يكسر .