قال الجَوْهرِي : يقولُ انْهَزَمُوا حتى انْقَلَبَتْ سُيوفُهم فعادَ الرَّصِيعُ على المَنْكِبِ حيثُ كانتِ الحَمائِلُ ، انتَهَى ؛ والرَّصِيعُ : سَيْرٌ مَضْفورٌ ، ويُرْوَى : الرُّصُوع ، وهذا مَثَلٌ عنْدَ الهَزِيمة . والنُّهْيَةُ : حيثُ انْتَهَتْ إليه الرُّصُوع ، وهي سيورٌ وتُضْفَرُ بينَ حِمالَةِ السَّيْفِ وجَفْنِه .
كالنِّهايَةِ والنِّهاءِ ، مكسورتَيْنِ . قالَ الجَوْهرِي : النِّهايَةُ الغايَةُ ، يقالُ : بَلَغَ نِهايَتَه .
وفي المُحْكم : النِّهايَةُ كالغَايَةِ حيثُ يَنْتهِي إليه الشَّيء ، وهو النِّهاءُ ، مَمْدودٌ .
وانْتَهَى الشَّيءُ وتَناهَى ونَهَّى تَنْهِيَةً : أَي بَلَغَ نِهايَتَه ؛ وقولُ أبي ذُؤَيب :
ثم انْتَهَى بَصَرِي عنهم وقد بَلَغوا * بَطْنَ المَخِيمِ فقالوا الجَوّ أَوْ رَاحُوا ( 1 )
أَرادَ : انْقَطَعَ عنهم ولذلكَ عدَّاهُ بعَنْ .
وحَكَى اللَّحْياني عن الكِسائي : إليك أَنْهَى المَثَلُ ، ونَهَّى تنْهِيَةً وانْتَهَى ونُهِيَ وأُنْهِيَ ، مَضْمومَتَيْن ، ونَهَى ، خَفِيفَةً ، كسَعَى وهي قَلِيلةٌ ، قالَ : وقالَ ابنُ جَعْفر : لم أَسْمَع أَحَداً يقولُ بالتخْفِيفِ . والنِّهايَةُ ، بالكسْر : طَرَفُ العِرانِ الذي في أَنْفِ البعيرِ وذلك لانْتِهائه .
وقال أَبو سعيدٍ : النِّهايَةُ الخَشَبَةُ التي تُحْمَلُ ( 2 ) فيها ، أَي عليها ، الأحْمالُ ؛ قالَ : وسأَلْتُ عن الخَشَبَةِ التي تُدْعَى بالفارِسِيَّةِ ناهو ( 3 ) ، فقالوا : النِّهايَتانِ والعَاضِدَتانِ والحَامِلَتانِ .
والنَّهِيْ ، بالكسر والفتح ؛ وفي الصِّحاحِ : النِّهْيُ بالكسر ؛ الغَدِيرُ في لُغَةِ أهْلِ نَجْدٍ ، وغيرُهم يقولهُ بالفتح .
وقالَ الأزْهري : النِّهْيُ الغَدِيرُ حيثُ يتحيَّرُ السَّيْلُ فيُوسِعُ ؛ وبعضُ العَرَبِ يقولُ نِهْيٌ ، وأنْشَدَ ابنُ سِيدَه :
ظَلَّتْ بنِهْي البَرَدانِ تَغْتَسِلْ * تَشْرَبُ منه نَهِلاتٍ وتَعِلّ
وأَنْشَدَ ابنُ برِّي لمعَنْ بنِ أَوْس :
تَشُجُّ العَوْجاءُ كلَّ تَنُوفَةٍ * كأَنَّ لها بَوًّا بنَهْيٍ تُعاوِلُه
وفي الحديثِ : أنَّه أَتَى على نِهْيٍ مِن ماءٍ ، ضُبِطَ بالكَسْر والفَتْح ، هو الغَدِيرُ أَو شِبْهُهُ ، وهو كلُّ مَوْضِع يَجْتَمِعُ فيه الماءُ ، أَو الذي له حاجِزٌ يَنْهَى الماءَ أَن يَفِيضَ منه ، ج أَنْهٍ ، كأَدْلٍ ، وأنْهاءٌ ، كأدْلاءٍ ونُهِيٌّ ، بالضم كدُلِيَ ، ونِهاءٌ ، ككِساءٍ ، الأَوْلى كدِلاءٍ ، قالَ عَدِيُّ بنُ الرِّقاع :
ويأكلن ما أغنى الولي فلم يلث * كأن بحافات النهاء المزارعا
ويقال : درع كالنهي ودروع كالنهاء وأنشد القالي :
علينا كالنهاء مضاعفات * من الماذي لم تؤ والمتونا
والتنهاء كذا في النسخ ، والصواب والتنهاء كما هو نص التهذيب ( 4 ) والتنهية : حيث ينتهي إليه الماء من حروف الوادي ، وهي أحد الأسماء التي جاءت على تفعلة ، إنَّما بابُ التَّفْعلةِ أَنْ يكونَ مَصْدراً والجَمْعُ التَّناهِي .
وقال الشيخُ أبو حيَّان : التَّنْهِيَةُ الأرضُ المُنْخَفِضَةُ يَتَناهَى إليها الماءُ ، والتاءُ زائِدَةٌ .
وأَنْهَى الرَّجُلُ : أَتَى نَهْياً ، وهو الغَدِيرُ .
وأَنْهَى الشَّيءَ : أَبْلَغَهُ وأَوْصَلَهُ . يقالُ : أَنْهَيْتُ إليه الخَبَرَ والكِتابَ والرِّسالَةَ والسَّهْمَ كُلُّ ذلكَ أَوْصَلْته إليه .
وناقَةٌ نِهْيَةٌ ، بالكسْر ، ونَهِيَّةٌ ، كغَنِيَّةٍ : بَلَغَتْ غايَةَ السِّمَنِ ، هذا هو الأصْلُ ثم يُسْتَعْملُ لكلِّ سَمِينٍ مِن الذّكورِ والإناثِ إلاَّ أَنَّ ذلكَ إنَّما هو في الأَنْعامِ ؛ أَنْشَدَ ابنُ الأعْرابي :
هامش
( 1 ) ديوان الهذليين 1 / 46 ، والمخيم والجو : موضعان ، فالأل واد أو جبل ، والثاني اسم ناحية باليمامة . واللسان .
( 2 ) في القاموس : يحمل .
( 3 ) في اللسان والتهذيب : باهو .
( 4 ) في التهذيب عن أبي عمرو : التناهي حيث ينتهي الماء ، وواحدتها تنهية .