نُغالى اللَّحْمَ للأَضْيافِ نيأً * ونُرْخِصُهَا إذا نَضِجَ القُدورُ ( 1 )
فحذفَ الباءَ وهو يُريدُها .
وغَلاَ في الأَمْرِ غُلُوًّا ، كسُمُوَ ؛ من بابِ قَعَدَ ؛ جاوَزَ حَدَّهُ .
وفي الصِّحاح : جاوَزَ فيه الحَدَّ .
وفي المِصْباح : غَلاَ في الدِّيْن غُلُوًّا تَشَدَّدَ وتَصَلَّبَ حتى جَاوَزَ الحَدَّ .
ومنه قولُه تعالى : ( لا تَغْلُوا في دِينِكُم غَيْر الحَقِّ ) ( 2 ) . وقالَ ابنُ الأَثِيرِ : الغُلُوُّ في الدِّين البَحْثُ عن بَواطِنِ ( 3 ) الأَشياءِ والكَشْفِ عن عِلَلِها وغَوامِضِ مُتَعبَّداتِها .
وقال الراغبُ : أَصْلُ الغُلُوِّ تَجاوُزُ الحَدِّ ؛ يقالُ ذلكَ إذا كانَ في السِّعْرِ غَلاءٌ ، وإذا كانَ في القَدْرِ والمَنْزِلةِ غُلُوٌّ ، وفي السَّهْمِ غَلُوٌّ ، وأَفْعالُها جمِيعاً غَلاَ يَغْلُو .
وغَلا بالسَّهْمِ يَغْلُو غَلْواً ، بالفَتْح ؛ وعليه اقْتَصَرَ الجَوْهرِي والرَّاغبُ ؛ وغُلُوًّا ، كسُمُوَ : رَفَعَ به يَدَيْهِ مُرِيداً لأَقْصى الغايَةِ .
وفي المِصْباح : رَمَى به أَقْصَى الغَايَةِ .
وفي الصِّحاح : رَمَى به أَبْعَدَ ما يقْدِرُ عليه .
وأَنْشَدَ صاحِبُ المِصْباح :
* كالسَّهْم أَرْسَلَه من كفِّه الغالِي * ( 4 )
كغَالاهُ وغالَى به مُغالاةً وغِلاءً ، بالكسْرِ ، فهو رجُلٌ غَلاءٌ ، كسَماءٍ ، أَي بَعِيدُ الغُلُوِّ بالسَّهْمِ .
وضُبِطَ في نسخ المُحْكم : رجُلٌ غَلاَّءٌ ، بالتَّشْديدِ فليُنْظَر .
وغَلاَ السَّهْمُ نَفْسُه : ارْتَفَعَ في ذَهابِه ، وجاوَزَ المَدَى ؛ وكذا الحَجَرُ .
وكُلُّ مَرْماةٍ : غَلْوَةٌ ؛ وكُلُّه مِن الارْتِفاعِ والتَّجاوُزِ .
قالَ الجَوْهرِي : الغَلْوَةُ الغَايَةُ مِقْدَارُ رَمْيَةٍ .
قالَ صاحِبُ المِصْباح : الغَلْوَةُ هي الغايَةُ ، وهي رَمْيَةُ سَهْمٍ أَبْعَد ما يقْدِرُ . يقالُ : هي قدرُ ثَلاثُمائَةِ ذِرَاعٍ إلى أَرْبَعمائةِ ذِراعٍ .
وقالَ ابنُ سِيدَه : الفَرْسَخُ التامُّ خَمْسٌ وعشْرُونَ غَلْوَةً ؛ ومِثْلُه للزَّمَخْشري .
ج غَلَواتٌ ، كشَهْوةٍ وشَهَواتٍ ، وغِلاءٌ ، بالكسْرِ والمدِّ .
وفي المَثَلِ : جَرْيُ المُذَكِّياتِ غِلاءٌ ، هو مِن ذلك ، وهو في الصِّحاح هكذا ؛ ويُرْوَى غلابٌ أَي مُغالَبَةٌ .
والمِغْلَى ، بالكسْرِ ، أَي كمِنْبَرٍ : سَهْمٌ يُغْلَى به ، أَي تُرْفَعُ به اليَدُ حتى يُجاوِزَ المِقْدارَ أو يقارِبَ .
وفي المُحْكم : يُتَّخَذُ لمُغالاَةِ الغَلْوَةِ ؛ وهي المِغْلاةُ أَيْضاً ، والجَمْعُ المَغالِي .
والغُلَواءُ ، بالضَّمِّ وفَتْح الَّلام ؛ وعليه اقْتَصَرَ الجَوْهرِي ؛ ويسَكَّنُ ، عن أَبي زيْدٍ ذَكَرَه في زِيادَاتِ كتابِ خبئة وكأنّه للتخفِيفِ ؛ الغُلُوُّ وهو التجاوُزُ يقالُ : خفِّفْ من غَلْوائِكَ .
وأَيْضاً : أَوَّلُ الشَّبابِ وسُرْعَتُه ؛ نقلَهُ الجَوْهرِي عن أَبي زيْدٍ .
كالغُلْوانِ ، بالضَّمِّ ؛ عن ابنِ سِيدَه . يقالُ : فَعَلَه في غُلَواءِ شَبابِه وغُلْوانِ شَبابِه ؛ قالَ الشاعرُ :
لم تَلْتَفِتْ للِداتِها * ومَضَتْ على غُلَوائِها ( 5 )
وقالَ آخَرُ :
* كالغُصْنِ في غُلَوائِهِ المُتأَوِّدِ * ( 6 )
والغالِي : الَّلحمُ السمينُ ؛ قالَ أَبو وَجْزَةَ :
تاج العروس — صفحة 23
مساهمون: مرتضى الزبيدي
ص٢٣