تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
وفي التهذيبِ : قالَ المبرِّدُ : أَي تَدْفَعُونَه عمَّا يَرَى ، وعلى في مَوْضِع عن . وفي الأساسِ : مَعْناه أَفَتَغْلبُونَه في المُمارَاةِ مع ما يَرَى مِن الآياتِ ، أَو أَفَتَطْمعُونَ في غَلَبتِه ، أَو تَدَّعُونَها مع ما يَرَى ، وهو إنْكارٌ لتأَتِّي الغَلَبةِ ، وهو مجازٌ . وأَنْشَدَ ابنُ برِّي : ما خَلَفٌ مِنْكِ يا أَسماءُ فاعْتَرِفِي * مِعَنَّة البَيْتِ تَمْرِي نِعْمَةَ البَعَل أَي تَجْحَد . ومَرَى فلاناً مِائَةَ سَوْطٍ : أَي ضَرَبَهُ ؛ نقلَهُ الأزْهرِي . ومَرَى الفَرَسُ مَرْياً : جَعَلَ يَمْسَحُ الأرضَ بِيدِهِ أَو رِجْلِه ويَجُرُّها مِن كَسْرٍ أَو ظَلَعٍ ؛ كذا في المُحْكم . وفي التهذيبِ : مَرَى الفَرَسُ مَرْياً ، وكذا النَّاقَةُ ، إذا قامَ على ثلاثَةٍ ومسَحَ الأرضَ باليَدِ الأُخْرَى ؛ قالَ : إذا حُطَّ عنها الرَّحْلُ أَلْقَتْ برأْسِها * إلى شَذَبِ العِيدانِ أَو صَفَنَتْ تَمْرِي ( 1 ) وقال الجَوْهرِي : مَرَى الفَرَسُ بيَدَيْه إذا حَرَّكَهما على الأرضِ كالعابِثِ . وفي الأساس : مرَى الفَرَسُ يَمْرِي قامَ على ثلاثٍ وهو يَمْسَحُ الأرضَ بالرَّابعَةِ ، وهو مجازٌ . قالَ ابنُ القطَّاع : وهو مِن أَحْسَن أَوصافِه . وناقَةٌ مَرِيٌّ ، كغَنِيَ : غَزِيرَةُ اللَّبَنِ ؛ حَكَاهُ سِيبويه ، وهي عنْدَه بمعْنَى فاعِلَةٍ ولا فِعْلَ لها . وفي الصِّحاح : كثيرَةُ اللَّبنِ ؛ عن الكِسائي . وفي الأساس : دَرُورٌ . أَو التي لا وَلَدَ لها فهي تَدُرُّ بالمَرْيِ ، أَي المَسْح على ضَرْعِها ، على يَدِ الحالِبِ ، وقد أَمَرَتْ فهي مُمْرٍ ، قالَهُ ابنُ سِيدَه . ولا تكونُ مرياً ومَعَهَا وَلَدُها ؛ قالَهُ الأزْهرِي . وفي الصِّحاح : ويقالُ هي التي تَدُرُّ على المَسْح . قالَ أَبو زيْدٍ : هو غيرُ مَهْموزٍ ، والجَمْعُ مَرايا . والمُمْرِي : النَّاقَةُ التي جَمَعَتْ ماءَ الفَحْلِ في رَحِمِها ؛ نقلَهُ ابنُ سِيدَه . والمِرْيَةُ ، بالكسْر والضَّمِّ ، لُغتانِ ؛ نقلَهُ الجَوْهرِي عن ثَعْلَب ؛ الشَّكُّ ، وبهما قُرِئ قولُه تعالى : فَلا تَكُ في مُرْيَةٍ منه ومِرْيَة ( 2 ) . وقالَ الراغبُ : المُرْيَةُ التَّرَدُّدُ في الأَمْر ، وهو أَخَصُّ من الشَّكِّ . وفي المُحْكم : المُرْيَةُ الشَّكُّ والجَدَلُ . ويُفْهَمُ مِن سِياقِ الأساسِ أنَّه مجازٌ مِن مُرْيَة النَّاقَةِ . ومَاراهُ مُمَاراةً ومِراءً : جادَلَهُ ولاجَهُ ( 3 ) ؛ ومنه قولُه تعالى : ( أَفَتُمَارُونَه على ما يَرَى ) ، أَي أَفَتُلاجونَه ( 3 ) مع ما يَرَى مِن الآياتِ ( 4 ) المُثْبتةِ لنُبوَّتِه ؛ كما في الأساس ؛ قالَ : وهو مجازٌ . وأَصْلُ المُمَاراةِ المُحالَبَةُ ، كانَ كلُّ واحِدٍ يَحْلبُ ما عنْدَ صاحِبِه ؛ وفي الحديثِ : كان لا يُمارِي ولا يُشارِي ، مَعْنى لا يُمارِي : لا يُدافِعُ الحَقُّ ولا يُرَدّد الكَلامَ . وقالَ المَناوِي : المراءُ طَعْنٌ في كَلامِ الغَيْرِ لإظْهارِ خَلَلٍ فيه مِن غَيْر أَن يَرْتَبطَ به غَرَضٌ سِوَى تَحْقِيرِ الغَيْر . وقالَ ابنُ الأثير : المِراءُ الجِدَالُ ، والمُمَارَاةُ المُجادَلَةُ عَلى مَذْهبِ الشَّكِّ والرِّيبةِ ، ويقالُ للمُناظَرَةِ مُمارَاة لأنَّ كلَّ واحِدٍ يَسْتَخْرجُ ما عنْدَ صاحِبِه ويَمْتَرِيه كما يَمْتَرِي الحالِبُ مِن الضَّرْعِ . وامْتَرَى فيه وتَمَارَى : شَكَّ ؛ نقلَهُ الجَوْهرِي . وفي المُحْكم : قالَ سيبويه : وهذا من الأفْعالِ التي تكونُ للواحِدِ . وفي التهذيب : قولُه تعالى : ( فبأيِّ آلاءِ ربِّكَ تَتَمَارَى ) ( 5 ) ؛ قال الزجَّاج : أَي تَتَشَكَّك . وقالَ الفرَّاء : أَي تُكَذِّبُ أَنَّها ليسَتْ منه .
هامش
( 1 ) اللسان والتهذيب . ( 2 ) سورة هود ، الآية 17 ، وفيها : * ( فلا تكن في مرية منه ) * وفي الآية 109 : * ( فلا تك في مرية . . ) * . ( 3 ) عن الأساس وبالأصل : لوحة . . . أفتلاحونه . ( 4 ) في الأساس : الآيات المبينة بنبوته . ( 5 ) سورة النجم ، الآية 55 .