وفي التهذيبِ : قالَ المبرِّدُ : أَي تَدْفَعُونَه عمَّا يَرَى ، وعلى في مَوْضِع عن .
وفي الأساسِ : مَعْناه أَفَتَغْلبُونَه في المُمارَاةِ مع ما يَرَى مِن الآياتِ ، أَو أَفَتَطْمعُونَ في غَلَبتِه ، أَو تَدَّعُونَها مع ما يَرَى ، وهو إنْكارٌ لتأَتِّي الغَلَبةِ ، وهو مجازٌ . وأَنْشَدَ ابنُ برِّي :
ما خَلَفٌ مِنْكِ يا أَسماءُ فاعْتَرِفِي * مِعَنَّة البَيْتِ تَمْرِي نِعْمَةَ البَعَل
أَي تَجْحَد .
ومَرَى فلاناً مِائَةَ سَوْطٍ : أَي ضَرَبَهُ ؛ نقلَهُ الأزْهرِي .
ومَرَى الفَرَسُ مَرْياً : جَعَلَ يَمْسَحُ الأرضَ بِيدِهِ أَو رِجْلِه ويَجُرُّها مِن كَسْرٍ أَو ظَلَعٍ ؛ كذا في المُحْكم .
وفي التهذيبِ : مَرَى الفَرَسُ مَرْياً ، وكذا النَّاقَةُ ، إذا قامَ على ثلاثَةٍ ومسَحَ الأرضَ باليَدِ الأُخْرَى ؛ قالَ :
إذا حُطَّ عنها الرَّحْلُ أَلْقَتْ برأْسِها * إلى شَذَبِ العِيدانِ أَو صَفَنَتْ تَمْرِي ( 1 )
وقال الجَوْهرِي : مَرَى الفَرَسُ بيَدَيْه إذا حَرَّكَهما على الأرضِ كالعابِثِ .
وفي الأساس : مرَى الفَرَسُ يَمْرِي قامَ على ثلاثٍ وهو يَمْسَحُ الأرضَ بالرَّابعَةِ ، وهو مجازٌ .
قالَ ابنُ القطَّاع : وهو مِن أَحْسَن أَوصافِه .
وناقَةٌ مَرِيٌّ ، كغَنِيَ : غَزِيرَةُ اللَّبَنِ ؛ حَكَاهُ سِيبويه ، وهي عنْدَه بمعْنَى فاعِلَةٍ ولا فِعْلَ لها .
وفي الصِّحاح : كثيرَةُ اللَّبنِ ؛ عن الكِسائي .
وفي الأساس : دَرُورٌ .
أَو التي لا وَلَدَ لها فهي تَدُرُّ بالمَرْيِ ، أَي المَسْح على ضَرْعِها ، على يَدِ الحالِبِ ، وقد أَمَرَتْ فهي مُمْرٍ ، قالَهُ ابنُ سِيدَه . ولا تكونُ مرياً ومَعَهَا وَلَدُها ؛ قالَهُ الأزْهرِي .
وفي الصِّحاح : ويقالُ هي التي تَدُرُّ على المَسْح .
قالَ أَبو زيْدٍ : هو غيرُ مَهْموزٍ ، والجَمْعُ مَرايا .
والمُمْرِي : النَّاقَةُ التي جَمَعَتْ ماءَ الفَحْلِ في رَحِمِها ؛ نقلَهُ ابنُ سِيدَه .
والمِرْيَةُ ، بالكسْر والضَّمِّ ، لُغتانِ ؛ نقلَهُ الجَوْهرِي عن ثَعْلَب ؛ الشَّكُّ ، وبهما قُرِئ قولُه تعالى : فَلا تَكُ في مُرْيَةٍ منه ومِرْيَة ( 2 ) .
وقالَ الراغبُ : المُرْيَةُ التَّرَدُّدُ في الأَمْر ، وهو أَخَصُّ من الشَّكِّ .
وفي المُحْكم : المُرْيَةُ الشَّكُّ والجَدَلُ . ويُفْهَمُ مِن سِياقِ الأساسِ أنَّه مجازٌ مِن مُرْيَة النَّاقَةِ .
ومَاراهُ مُمَاراةً ومِراءً : جادَلَهُ ولاجَهُ ( 3 ) ؛ ومنه قولُه تعالى : ( أَفَتُمَارُونَه على ما يَرَى ) ، أَي أَفَتُلاجونَه ( 3 ) مع ما يَرَى مِن الآياتِ ( 4 ) المُثْبتةِ لنُبوَّتِه ؛ كما في الأساس ؛ قالَ : وهو مجازٌ .
وأَصْلُ المُمَاراةِ المُحالَبَةُ ، كانَ كلُّ واحِدٍ يَحْلبُ ما عنْدَ صاحِبِه ؛ وفي الحديثِ : كان لا يُمارِي ولا يُشارِي ، مَعْنى لا يُمارِي : لا يُدافِعُ الحَقُّ ولا يُرَدّد الكَلامَ .
وقالَ المَناوِي : المراءُ طَعْنٌ في كَلامِ الغَيْرِ لإظْهارِ خَلَلٍ فيه مِن غَيْر أَن يَرْتَبطَ به غَرَضٌ سِوَى تَحْقِيرِ الغَيْر .
وقالَ ابنُ الأثير : المِراءُ الجِدَالُ ، والمُمَارَاةُ المُجادَلَةُ عَلى مَذْهبِ الشَّكِّ والرِّيبةِ ، ويقالُ للمُناظَرَةِ مُمارَاة لأنَّ كلَّ واحِدٍ يَسْتَخْرجُ ما عنْدَ صاحِبِه ويَمْتَرِيه كما يَمْتَرِي الحالِبُ مِن الضَّرْعِ .
وامْتَرَى فيه وتَمَارَى : شَكَّ ؛ نقلَهُ الجَوْهرِي .
وفي المُحْكم : قالَ سيبويه : وهذا من الأفْعالِ التي تكونُ للواحِدِ .
وفي التهذيب : قولُه تعالى : ( فبأيِّ آلاءِ ربِّكَ تَتَمَارَى ) ( 5 ) ؛ قال الزجَّاج : أَي تَتَشَكَّك . وقالَ الفرَّاء : أَي تُكَذِّبُ أَنَّها ليسَتْ منه .
هامش
( 1 ) اللسان والتهذيب .
( 2 ) سورة هود ، الآية 17 ، وفيها : * ( فلا تكن في مرية منه ) * وفي الآية 109 : * ( فلا تك في مرية . . ) * .
( 3 ) عن الأساس وبالأصل : لوحة . . . أفتلاحونه .
( 4 ) في الأساس : الآيات المبينة بنبوته .
( 5 ) سورة النجم ، الآية 55 .