وقالَ الجَوْهرِي : هو الفحْلُ اللَّئِيمُ ، إذا هاجَ ؛ وبه فسَّر قولَ الوليدِ بنِ عقبَةَ يخاطِبُ معاوِيةَ :
قَطَعْتَ الدَّهْرَ كالسَّدِم المُعَنَّى * تُهَدِّرُ في دِمَشْقَ فما تَريمُ ( 1 )
وقالَ : ويقالُ أَصْلُه مُعَنَّن مِن العُنَّةِ ، وقد ذكر قالَ :
والمُعَنَّى في قولِ الفَرَزْدق :
غَلَبْتُكَ بالمُفَقِّيء والمُعَنِّي * وبَيْتِ المُحْتَبي والخافقاتِ ( 2 )
يقولُ : غَلَبْتُك بأرْبَع قَصائِد الأُولى قوْلُه :
فإنَّكَ لو فَقَأْتَ عَيْنَك لم تَجِدْ * لنَفْسِك جَدًّا مِثْل سَعْد ودَارِم ( 3 )
والثانِيَةُ قوْلُه :
فإنَّك إذ تَسْعَى لتُدْرِكَ دارِماً * لأنْتَ المُعَنَّى يا جَرِيرُ المُكَلَّفِ ( 4 )
والثالثة قوْله :
بَيْتاً زُرَارَةُ مُحْتبٍ بفِنائِه * ومُجاشِعٌ وأَبو الفَوارِسِ نَهْشَل ( 5 )
والرابعة قوله :
وأَيْنَ تُفَضِّي المَالِكانِ أُمُورَها * بحَقَ وأيْنَ الخافِقاتُ اللَّوامعُ ؟ ( 6 )
كلُّ ذلكَ في الصِّحاح .
والمعنيةُ : قَرْيَةٌ بمِصْر .
وكمُعَظَّم : المُعَنَّى بنُ حارِثَةَ أَخُو المُثَنَّى بن حارِثَةَ ، له ذِكْرٌ في الفُتوحِ .
[ عوو ] : وعَوَى الكَلْبُ والذِّئْبُ وابنُ آوَى يَعْوِي عَيًّا وعُواءً ، بالضَّمِّ ، وعَوَّةً وعَوْيَةً بفَتْح فسكونٍ كذا هو ضَبْطُ المُحْكم ، وفي نسخ القاموسِ كغِنيّةٍ ؛ لَوَى خَطْمَهُ ثم صَوَّتَ .
واقْتَصَرَ الجوهرِيُّ في المصادِرِ على العُواءِ ، وقالَ : صَاحَ .
أَو مَدَّ صَوْتَه ولم يُفْصِح ؛ وقيلَ في العَوَّةِ ( 7 ) : صَوْتٌ تَمَدُّه وليسَ بنَبْحٍ .
وجاءَ في الحديثِ : كأَنِّي أَسْمَعُ عُواءَ أَهْلِ النارِ ، أَي صِياحَهُم . قالَ ابنُ الأثِير : وهو بالذِّئْبِ والكَلْبِ أَخَصّ .
وعَوَى الشَّيءَ كالشَّعْرِ والحبْلِ عَيًّا : عَطَفَهُ ولَواهُ ؛ ومنه حديثُ أُنَيْف وقد سَأَلَه عن نحْرِ الإبِلِ : فأَمَرَه بأَنْ يَعْوِيَ رؤُوسَها ، أَي يَعْطِفَها إلى أَحَدِ شِقَّيها ليبرُزَ المَنْحَر ، وأَنْشَدَ الجوهرِي :
فكأَنَّها لمّا عَوَيْت قُرُونَها * أدْماءُ ساوَقَها أَغَرُّ نَجِيبُ ( 8 )
ويقالُ : عَوَيْتُ رأْسَ الناقَةِ : أَي عجْتها .
والنَّاقَةُ وتعوي بُرتَها في سَيْرِها : إذا لَوَتْها بخطَامِها ، قالَ رُؤْبَة :
* تَعْوِي البُرَى مُسْتَوْفِضاتٍ وَفْضاً ( 9 ) *
وقيلَ : العَيُّ أَشَدُّ مِن اللّيِّ .
كاعْتَوَى فيهما ، أَي في الصَّوْتِ وعَطْفِ الشيء ، شاهِدُ
هامش
( 1 ) اللسان والصحاح ، ونسبه في التهذيب لعقبة .
( 2 ) ديوانه ط بيروت 1 / 110 واللسان والصحاح والتهذيب .
( 3 ) ديوانه ط بيروت 2 / 319 برواية :
ولست وإن فقأت عينيك واجدا * أبا لك إذ عد المساعي كدارم
والمثبت كرواية اللسان والصحاح ، وفي التهذيب كالديوان .
( 4 ) ديوانه ط بيروت 2 / 32 واللسان والصحاح وفي التهذيب . واللسان : أراد بالمعنى قوله تعنى في بيته :
تعلى يا جرير لغير شئ * وقد ذهب القصائد للرواة
فكيف ترد ما بعمان منها * وما بجبال مصر مشهرات
( 5 ) ديوانه ط بيروت 2 / 155 واللسان والصحاح والتهذيب .
( 6 ) ديوانه ط بيروت 1 / 419 واللسان والصحاح والتهذيب .
( 7 ) في اللسان : العواء .
( 8 ) اللسان والصحاح .
( 9 ) ديوانه ص 80 واللسان والمقاييس 4 / 178 والتهذيب والصحاح ، وقبله : إذا مطونا نقصة أو نقضا