تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 687

مساهمون:

ص٦٨٧
والعَفْوُ : الفَضْلُ ؛ وبه فسِّرَ قوْلُه تعالى : ( خُذِ العَفْوَ ) ( 1 ) ؛ وقيلَ : ما أَتَى بلا مَسْأَلَةٍ ولا كُلْفَة والمَعْنى أقْبَلِ المَيْسُورَ من أَخْلاقِ الناسِ ولا تَسْتَقْصِ عليهم فيَستَقْصُوا عليك فيَتولَّدُ منه البَغْضاءُ والعَداوَةُ . وقولُه تعالى : ( قلِ العَفْوَ ) ( 2 ) ، أَي الكَثْرَة والفَضْلَ ، أُمِرُوا أن يُنْفِقُوا الفَضْلَ إلى أَنْ فُرِضَتِ الزَّكاةُ . والعَفْوُ : المَعْروفُ . والعَفْوُ من الماءِ : ما فَضَلَ عن الشَّارِبَةِ وأُخِذَ بِلا كُلْفةٍ ولا مُزاحَمَةٍ . والعَفْوُ مِن البِلادِ : ما لا أَثَرَ لأَحَدٍ فيها بمِلْكٍ . وفي الصِّحاح : هي الأرضُ الغُفْل لم تُوطَأْ وليسَتْ بها آثارٌ ؛ وقالَ الأخْطَلُ : قَبيلةٌ كشِراكِ النَّعْلِ دارِجةٌ * إنْ يَهْبِطُوا العَفْوَ لم يُوجَدْ لهم أَثَرُ ( 3 ) والعَفْوُ : وَلَدُ الحِمارِ ، ويُثَلَّثُ ، نقلَهُ الجوهريُّ ؛ كالعَفا ، بالقَصْرِ ، فيهما أَي في الجَحْشِ وفي البِلادِ ، ومنه الحديثُ : " ويَرْعَوْنَ عَفاها " ؛ والعَفا بمعْنَى الجَحْشِ يُرْوَى فيه الكَسْرُ أَيْضاً ؛ وبهما رُوِي ما أَنْشَده المُفَضَّل لحَنْظَلَةَ بنِ شَرْقيَ : بِضَرْبٍ يُزِيلُ الهامَ عن سَكناتِهِ * وطَعْنٍ كتَشْهاقِ العَفَا هَمَّ بالنَّهْقِ ( 4 ) ج عَفْوَةٌ ، هكذا في النُّسخ بفَتْحٍ فسكونٍ وهو غَلَطٌ والصَّوابُ عِفَوةٌ بكسْرٍ ففتحٍ . قالَ ابنُ سِيدَه : وليسَ في الكَلامِ واوٌ مُتَحرِّكةٌ بعدَ فَتْحة في آخِرِ البِناءِ غَيْر هذه . وعِفاءٌ بكسْرٍ مَمْدود ، نَقَلَهُ ابنُ سِيدَه أَيْضاً ؛ وأعْفاءءٌ ، كذلكَ نقلَهُ ابنُ سِيدَه أَيْضاً وأَغْفَلَهُ المصنِّفُ . والعَفْوَةُ : الدِّيَّةُ لأنَّهُ بها يَحْصَل العَفْو من أَوْلياءِ المَقْتولِ . ورجُلٌ عَفُوٌّ عن الذَّنْبِ ، كعَدُوَ ، أَي عافٍ . وفي الصِّحاح : العَفُوُّ على فَعُولٍ : الكَثيرُ العَفْوِ وهو مِن أَسْمائِهِ جلَّ وعزَّ . وأَعْفاهُ مِن الأمْرِ : أَي بَرَّأَهُ . وعَفَتِ الإِبِلُ المَرْعَى تَعْفُوه عَفْواً : تَنَاوَلَتْهُ قرِيباً . وعَفا شَعَرُ ظَهْرِ البَعيرِ : إِذا كَثُرَ وطالَ فغَطَّى دُبُرَهُ ؛ وقولُ الشاعرِ : هلاَّ سَأَلْت إذا الكَواكِبُ أَخْلَفَتْ * وعَفَتْ مَطِيَّة طالبِ الأَنْسابِ معْنَى عَفَتْ أَي لم يَجِدْ أحدٌ كَرِيماً يرحَلُ إليهِ فعَطَّل مَطِيَّتَه فسَمِنَتْ وكَثُرَ وَبَرُها . وقد عَفَّيْتُهُ ، بالتَّشْديدِ ، وأَعْفَيْتُهُ . يقالُ : عَضُّوا ظَهْرَ هذا الجَمَل ، أَي ورّعوه ( 5 ) حتى يَسْمَنَ . وعَفا أَثَرُهُ عَفاءً ، كسَحابٍ ، هَلَكَ ، كأَنَّه قَصَد هو البلى . وعَفا الماءُ : لم يَطَأْهُ ما يُكَدِّرُهُ ؛ نقلَهُ الجوهريُّ . وعَفا عليه في العِلْمِ : إذا زادَ عليه فيه ؛ وكذا في الجَرْيِ . وعَفَتِ الأرضُ : غَطَّاها النَّباتُ . وعَفا الصُّوفَ : إذا وفرَهُ ثم جَزَّهُ . والعافِي : الَّرائِدُ للمَعْروفِ أَو الكَلأ . وأَيْضاً : الوارِدُ على الماءِ ، وقد عَفاهُ إذا أَتاهُ ووَرَدَ عليه . وأَيْضاً : الطَّويلُ الشَّعَرِ ؛ نقلَهُ الجوهريُّ .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية 199 . ( 2 ) سورة البقرة الآية ، 219 . ( 3 ) ديوانه ص 298 والصحاح وفي التهذيب واللسان والمقاييس 4 / 58 : " لا يوجد " قال ابن بري : والذي في شعره : إن يهبطوا عفو أرض لا ترى أثرا ( 4 ) اللسان والصحاح ، والمقاييس 4 / 59 وعجزه في التهذيب بدون نسبة فيهما . ( 5 ) في اللسان : " دعوه " وفي التهذيب : " ودعوه " .