والعَفْوُ : الفَضْلُ ؛ وبه فسِّرَ قوْلُه تعالى : ( خُذِ العَفْوَ ) ( 1 ) ؛ وقيلَ : ما أَتَى بلا مَسْأَلَةٍ ولا كُلْفَة والمَعْنى أقْبَلِ المَيْسُورَ من أَخْلاقِ الناسِ ولا تَسْتَقْصِ عليهم فيَستَقْصُوا عليك فيَتولَّدُ منه البَغْضاءُ والعَداوَةُ .
وقولُه تعالى : ( قلِ العَفْوَ ) ( 2 ) ، أَي الكَثْرَة والفَضْلَ ، أُمِرُوا أن يُنْفِقُوا الفَضْلَ إلى أَنْ فُرِضَتِ الزَّكاةُ .
والعَفْوُ : المَعْروفُ .
والعَفْوُ من الماءِ : ما فَضَلَ عن الشَّارِبَةِ وأُخِذَ بِلا كُلْفةٍ ولا مُزاحَمَةٍ .
والعَفْوُ مِن البِلادِ : ما لا أَثَرَ لأَحَدٍ فيها بمِلْكٍ .
وفي الصِّحاح : هي الأرضُ الغُفْل لم تُوطَأْ وليسَتْ بها آثارٌ ؛ وقالَ الأخْطَلُ :
قَبيلةٌ كشِراكِ النَّعْلِ دارِجةٌ * إنْ يَهْبِطُوا العَفْوَ لم يُوجَدْ لهم أَثَرُ ( 3 )
والعَفْوُ : وَلَدُ الحِمارِ ، ويُثَلَّثُ ، نقلَهُ الجوهريُّ ؛ كالعَفا ، بالقَصْرِ ، فيهما أَي في الجَحْشِ وفي البِلادِ ، ومنه الحديثُ : " ويَرْعَوْنَ عَفاها " ؛ والعَفا بمعْنَى الجَحْشِ يُرْوَى فيه الكَسْرُ أَيْضاً ؛ وبهما رُوِي ما أَنْشَده المُفَضَّل لحَنْظَلَةَ بنِ شَرْقيَ :
بِضَرْبٍ يُزِيلُ الهامَ عن سَكناتِهِ * وطَعْنٍ كتَشْهاقِ العَفَا هَمَّ بالنَّهْقِ ( 4 )
ج عَفْوَةٌ ، هكذا في النُّسخ بفَتْحٍ فسكونٍ وهو غَلَطٌ والصَّوابُ عِفَوةٌ بكسْرٍ ففتحٍ .
قالَ ابنُ سِيدَه : وليسَ في الكَلامِ واوٌ مُتَحرِّكةٌ بعدَ فَتْحة في آخِرِ البِناءِ غَيْر هذه .
وعِفاءٌ بكسْرٍ مَمْدود ، نَقَلَهُ ابنُ سِيدَه أَيْضاً ؛ وأعْفاءءٌ ، كذلكَ نقلَهُ ابنُ سِيدَه أَيْضاً وأَغْفَلَهُ المصنِّفُ .
والعَفْوَةُ : الدِّيَّةُ لأنَّهُ بها يَحْصَل العَفْو من أَوْلياءِ المَقْتولِ .
ورجُلٌ عَفُوٌّ عن الذَّنْبِ ، كعَدُوَ ، أَي عافٍ .
وفي الصِّحاح : العَفُوُّ على فَعُولٍ : الكَثيرُ العَفْوِ وهو مِن أَسْمائِهِ جلَّ وعزَّ .
وأَعْفاهُ مِن الأمْرِ : أَي بَرَّأَهُ .
وعَفَتِ الإِبِلُ المَرْعَى تَعْفُوه عَفْواً : تَنَاوَلَتْهُ قرِيباً .
وعَفا شَعَرُ ظَهْرِ البَعيرِ : إِذا كَثُرَ وطالَ فغَطَّى دُبُرَهُ ؛ وقولُ الشاعرِ :
هلاَّ سَأَلْت إذا الكَواكِبُ أَخْلَفَتْ * وعَفَتْ مَطِيَّة طالبِ الأَنْسابِ
معْنَى عَفَتْ أَي لم يَجِدْ أحدٌ كَرِيماً يرحَلُ إليهِ فعَطَّل مَطِيَّتَه فسَمِنَتْ وكَثُرَ وَبَرُها .
وقد عَفَّيْتُهُ ، بالتَّشْديدِ ، وأَعْفَيْتُهُ . يقالُ : عَضُّوا ظَهْرَ هذا الجَمَل ، أَي ورّعوه ( 5 ) حتى يَسْمَنَ .
وعَفا أَثَرُهُ عَفاءً ، كسَحابٍ ، هَلَكَ ، كأَنَّه قَصَد هو البلى .
وعَفا الماءُ : لم يَطَأْهُ ما يُكَدِّرُهُ ؛ نقلَهُ الجوهريُّ .
وعَفا عليه في العِلْمِ : إذا زادَ عليه فيه ؛ وكذا في الجَرْيِ .
وعَفَتِ الأرضُ : غَطَّاها النَّباتُ .
وعَفا الصُّوفَ : إذا وفرَهُ ثم جَزَّهُ .
والعافِي : الَّرائِدُ للمَعْروفِ أَو الكَلأ .
وأَيْضاً : الوارِدُ على الماءِ ، وقد عَفاهُ إذا أَتاهُ ووَرَدَ عليه .
وأَيْضاً : الطَّويلُ الشَّعَرِ ؛ نقلَهُ الجوهريُّ .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية 199 .
( 2 ) سورة البقرة الآية ، 219 .
( 3 ) ديوانه ص 298 والصحاح وفي التهذيب واللسان والمقاييس 4 / 58 : " لا يوجد " قال ابن بري : والذي في شعره : إن يهبطوا عفو أرض لا ترى أثرا
( 4 ) اللسان والصحاح ، والمقاييس 4 / 59 وعجزه في التهذيب بدون نسبة فيهما .
( 5 ) في اللسان : " دعوه " وفي التهذيب : " ودعوه " .