تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
وقال ثعْلبٌ : إنَّما هو تَشَكَّت النِّساءُ : أَي اتَّخَذَتْها لمخِضِ اللَّبَنِ ، لأنَّه قليلٌ ، أَي أَنَّ الشَّكْوةَ صغيرَةٌ فلا يمخضُ فيها إلاَّ القَليلُ . وفي التَّهْذيبِ : شَكَّى : وتَشَكَّى : اتَّخَذَ الشَّكْوةَ ، قالَ الشاعرُ : وحتى رأَيتُ العَنْزَ تَشْرى وشَكَّتِ * لأَيامَى وأَضْحى الرِّيْمُ بالدَّوِّ طاوِيا ( 1 ) قال : لعَنْزُ تَشْرى للخِصْب سِمَناً ونَشاطاً ، وأَضْحى الرِّيْمُ طاوِياً ، أَي طَوى عُنُقَه من الشِّبَع فرَبَضَ ، وشكَّتِ الأَيامَى : أَي كثُرَ الرِّسْلُ حتى صارَتِ الأَيِّمُ يفضلُ لها لبنٌ فتَحْقِنُه في شَكْوتِها . والشَّكْوُ : الحَمَلُ الصَّغيرُ ؛ نقلَهُ ابنُ سِيدَه . وشَكْوٌ : أَبو بَطْنٍ من العَرَبِ ؛ عن ابنِ دُرَيْد . والمشْكاةُ ، بالكسْر : كلُّ كُوَّةٍ ( 2 ) غيرِ نافِذَةٍ ؛ كما في المُحْكَم ؛ ونقلَهُ الجوهريُّ عن الفرَّاء . وفي الأساسِ : طُوَيْقٌ في الحائِطِ غَيْر نافِذٍ . وقال ابن جني : أَلِفُها مُنْقلِبَة عن واوٍ بدَلِيلِ أَنَّهم قد تنحو بها مَنْحاة الواوِ كما يَفْعلونَ بالصَّلوة ؛ ومنه قوْلُه تعالى : ( كمِشْكواةٍ فيها مِصباحٌ ) ( 3 ) . وقال الزجَّاج قيلَ : هي بلُغَةِ الحَبَشَةِ ، وهي في كلامِ العَرَبِ . وذَكَرَه ابنُ الجوالِيقِي في المُعَرَّب ؛ والخفاجي في شفاءِ الغَلَيلِ ، وجُمْهورُ المُفَسِّرين كابنِ جُبَيْر وسعيدِ بنِ عياض يقولونَ هي الكُوَّةُ في الحائِطِ غَيْرُ النافِذَةِ ، وهي أَجْمَع للضَّوْءِ ، والمِصْباحُ فيها أَكْثَر إنارَةً في غيرِها . وقالَ مُجاهدُ : المِشْكاةُ العَمُودُ الذي يكونُ المِصْباحُ على رأْسِه . وقالَ أَبو موسَى : المِشْكاةُ الحديدةُ أو الرَّصاصَةُ التي يكونُ فيها الفَتِيلُ . وقال الأَزْهريُّ بعْدَما نقلَ كَلامَ الزجَّاج : أَرادَ ، واللّهُ أَعْلم ، بالمِشْكاةِ قَصَبَةَ الزُّجاجَةِ ( 4 ) التي يُسْتَصْبح فيها ، وهي موضِعُ الفَتِيلَة ، شُبِّهتْ بالمِشْكاةِ ، وهي الكوَّةُ ؛ انتَهَى . وقالَ مجاهدٌ أَيْضاً : المِشْكاةُ الحديدَةُ التي يُعلَّق بها القنْدِيلُ . قال ابنُ عطية : وقوْلُ ابنِ جُبَيْر أَصَحُّ الأَقْوالِ . ونقلَ السّهيلي عن المُفسِّرين في تَفْسيرِ الآيَةِ : أَي مثْل نورِهِ في قلْبِ المُؤمِن كمِشْكاةٍ ، فهو إذاً نورُ الإِيمانِ والمَعْرفَةِ المُجْلي لكلِّ ظُلْمةٍ وشَكَ . وقالَ كعبٌ : المِشْكاةُ صدْرُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم والمِصْباحُ لسانُه ، والزُّجاجَةُ فَمُه . ورجُلٌ شاكِي السِّلاح : أَي ذو شَوْكةٍ وحَدَ في سلاحِهِ . قالَ الأَخْفَش : هو مَقْلوبٌ مِن شائِكٍ ؛ قالَهُ الجوهريُّ ، وقد تقدَّم تَحْقيقُه في الكافِ . والشَّاكِي : الأَسَدُ . والشُّكِّيُّ ، بتَشْديدِ الكافِ مع ضمِّ الشِّين : من السِّلاح ، مُعَرَّبٌ ، ذُكِرَ في " ش ك ك " . ووَهِمَ الجوهريُّ في ذِكْرِه هنا ، نبَّه عليه الصَّاغانيُّ . وشَكَّى ، كحتَّى : ة بإرْمينِيَة ، منها اللُّجُمُ والجُلودُ الشَّكيةُ . وشَكَّى شاكِيَهُ تَشْكِيَةً : كَفَّ عنه ؛ وأَيْضاً : طَيَّبَ نَفْسَه ؛ هكذا في النُّسخِ ، وهو تَصْحيفٌ قبيحٌ وَقَعَ فيه المصنِّفُ ، والصَّوابُ وسَلَّى شاكِيَهُ أَي طَيَّبَ نَفْسَه وعزَّاهُ عمَّا عرَاهُ ؛ وكلُّ شيءٍ كفَّ عنه فقد سلّى شاكِيَه ؛ كذا في التكْملةِ ، فتأَمَّل .
هامش
( 1 ) اللسان والتهذيب بدون نسبة ، وفيهما " الرئم " بالهمز في البيت وفي التفسير بعد . ( 2 ) ضبطت في اللسان والتهذيب بفتح الكاف ضبط حركات . ( 3 ) سورة النور ، الآية 35 . ( 4 ) في التهذيب : قصبة القنديل من الزجاج الذي يستصبح فيه .