وقال ثعْلبٌ : إنَّما هو تَشَكَّت النِّساءُ : أَي اتَّخَذَتْها لمخِضِ اللَّبَنِ ، لأنَّه قليلٌ ، أَي أَنَّ الشَّكْوةَ صغيرَةٌ فلا يمخضُ فيها إلاَّ القَليلُ .
وفي التَّهْذيبِ : شَكَّى : وتَشَكَّى : اتَّخَذَ الشَّكْوةَ ، قالَ الشاعرُ :
وحتى رأَيتُ العَنْزَ تَشْرى وشَكَّتِ * لأَيامَى وأَضْحى الرِّيْمُ بالدَّوِّ طاوِيا ( 1 )
قال : لعَنْزُ تَشْرى للخِصْب سِمَناً ونَشاطاً ، وأَضْحى الرِّيْمُ طاوِياً ، أَي طَوى عُنُقَه من الشِّبَع فرَبَضَ ، وشكَّتِ الأَيامَى : أَي كثُرَ الرِّسْلُ حتى صارَتِ الأَيِّمُ يفضلُ لها لبنٌ فتَحْقِنُه في شَكْوتِها .
والشَّكْوُ : الحَمَلُ الصَّغيرُ ؛ نقلَهُ ابنُ سِيدَه .
وشَكْوٌ : أَبو بَطْنٍ من العَرَبِ ؛ عن ابنِ دُرَيْد .
والمشْكاةُ ، بالكسْر : كلُّ كُوَّةٍ ( 2 ) غيرِ نافِذَةٍ ؛ كما في المُحْكَم ؛ ونقلَهُ الجوهريُّ عن الفرَّاء .
وفي الأساسِ : طُوَيْقٌ في الحائِطِ غَيْر نافِذٍ .
وقال ابن جني : أَلِفُها مُنْقلِبَة عن واوٍ بدَلِيلِ أَنَّهم قد تنحو بها مَنْحاة الواوِ كما يَفْعلونَ بالصَّلوة ؛ ومنه قوْلُه تعالى : ( كمِشْكواةٍ فيها مِصباحٌ ) ( 3 ) .
وقال الزجَّاج قيلَ : هي بلُغَةِ الحَبَشَةِ ، وهي في كلامِ العَرَبِ .
وذَكَرَه ابنُ الجوالِيقِي في المُعَرَّب ؛ والخفاجي في شفاءِ الغَلَيلِ ، وجُمْهورُ المُفَسِّرين كابنِ جُبَيْر وسعيدِ بنِ عياض يقولونَ هي الكُوَّةُ في الحائِطِ غَيْرُ النافِذَةِ ، وهي أَجْمَع للضَّوْءِ ، والمِصْباحُ فيها أَكْثَر إنارَةً في غيرِها .
وقالَ مُجاهدُ : المِشْكاةُ العَمُودُ الذي يكونُ المِصْباحُ على رأْسِه .
وقالَ أَبو موسَى : المِشْكاةُ الحديدةُ أو الرَّصاصَةُ التي يكونُ فيها الفَتِيلُ .
وقال الأَزْهريُّ بعْدَما نقلَ كَلامَ الزجَّاج : أَرادَ ، واللّهُ أَعْلم ، بالمِشْكاةِ قَصَبَةَ الزُّجاجَةِ ( 4 ) التي يُسْتَصْبح فيها ، وهي موضِعُ الفَتِيلَة ، شُبِّهتْ بالمِشْكاةِ ، وهي الكوَّةُ ؛ انتَهَى .
وقالَ مجاهدٌ أَيْضاً : المِشْكاةُ الحديدَةُ التي يُعلَّق بها القنْدِيلُ .
قال ابنُ عطية : وقوْلُ ابنِ جُبَيْر أَصَحُّ الأَقْوالِ .
ونقلَ السّهيلي عن المُفسِّرين في تَفْسيرِ الآيَةِ : أَي مثْل نورِهِ في قلْبِ المُؤمِن كمِشْكاةٍ ، فهو إذاً نورُ الإِيمانِ والمَعْرفَةِ المُجْلي لكلِّ ظُلْمةٍ وشَكَ .
وقالَ كعبٌ : المِشْكاةُ صدْرُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم والمِصْباحُ لسانُه ، والزُّجاجَةُ فَمُه .
ورجُلٌ شاكِي السِّلاح : أَي ذو شَوْكةٍ وحَدَ في سلاحِهِ .
قالَ الأَخْفَش : هو مَقْلوبٌ مِن شائِكٍ ؛ قالَهُ الجوهريُّ ، وقد تقدَّم تَحْقيقُه في الكافِ .
والشَّاكِي : الأَسَدُ .
والشُّكِّيُّ ، بتَشْديدِ الكافِ مع ضمِّ الشِّين : من السِّلاح ، مُعَرَّبٌ ، ذُكِرَ في " ش ك ك " . ووَهِمَ الجوهريُّ في ذِكْرِه هنا ، نبَّه عليه الصَّاغانيُّ .
وشَكَّى ، كحتَّى : ة بإرْمينِيَة ، منها اللُّجُمُ والجُلودُ الشَّكيةُ .
وشَكَّى شاكِيَهُ تَشْكِيَةً : كَفَّ عنه ؛ وأَيْضاً : طَيَّبَ نَفْسَه ؛ هكذا في النُّسخِ ، وهو تَصْحيفٌ قبيحٌ وَقَعَ فيه المصنِّفُ ، والصَّوابُ وسَلَّى شاكِيَهُ أَي طَيَّبَ نَفْسَه وعزَّاهُ عمَّا عرَاهُ ؛ وكلُّ شيءٍ كفَّ عنه فقد سلّى شاكِيَه ؛ كذا في التكْملةِ ، فتأَمَّل .
هامش
( 1 ) اللسان والتهذيب بدون نسبة ، وفيهما " الرئم " بالهمز في البيت وفي التفسير بعد .
( 2 ) ضبطت في اللسان والتهذيب بفتح الكاف ضبط حركات .
( 3 ) سورة النور ، الآية 35 .
( 4 ) في التهذيب : قصبة القنديل من الزجاج الذي يستصبح فيه .