وقالَ المَناوِي : السَّنَةُ تمامُ دَوْرةِ الشمْس ، وتمامُ ثِنْتي عشرَةَ دَوْرةٍ للقَمَر ، والسَّنَةُ الشَّمْسيَّة ثلاثمائة يَوْم وخَمْسَة وسِتُّون يَوْماً وثلْثا يَوْم ، والسَّنَةُ القَمَريَّة أَرْبَعة وخَمْسونَ يَوْماً وثلاثمائة يَوْم وثلث عشر يَوْم ، فتكونُ السَّنَة الشَّمْسيَّة زائِدَةً على القَمَريَّة بأَحَد عَشَرَ يَوْماً وجُزْء مِن أَحَد وعِشْرِين جُزْءًا مِن يَوْم ، انتَهَى .
ونقلَ الشَّهاب السّنْباطي في شَرْح النقاية في بَحْث المُتَرادِف عن الرَّاغب : أَنَّ اسْتِعْمالَ السَّنَةِ في الحَوْل الذي فيه الشدَّةِ والجَدْب ، والعام الذي فيه الرَّخاء والخِصْب ، قالَ : وبهذا تَظْهرُ النّكْتَة في قوْله تعالى : ( أَلْف سَنَة إلاَّ خَمْسينِ ( 1 ) عاماً ) ، حيث عَبَّر عن المُسْتَثْنى بالعام ، وعن المُسْتَثْنى منه بالسَّنَة ، لأنَّ الخَمْسين سَنَة مَضَتْ قَبْل بعْثَتِه وقَبْلها لم يَحْصَل له أَذىً مِن قوْمِ ، وأَمَّا من بعْثَتِه فهي شدَّةٌ عليه ، وغَلَبَت السَّنَة على عامِ القَحْط ، فإذا أَطْلَقْت تَبادَرَ منها ذلكَ ، وابْتِداءُ السَّنَةِ من الشَّتاءِ ، وأَهْلُ النُّجوم يَعْتبرُونَها مِن الرَّبيع ، انتَهَى .
قلْت : فإذا كانتِ السَّنَة مِن سَنا يَسْنو ، فالهاءُ للوَقْف نَحْو كتابَيْه وحسابَيْه ، وأَمَّا إذا كانَ أَصْلُها سنهة لقَوْلهم سانَهْتُ فُلاناً إذا عامَلْتُه سَنَةً فسَنَة ، وقَوْلهم سُنَيهةٌ فتكونُ الهاءُ أَصْلِيَّة ، قيلَ : ومنه قوْلُه تعالى : ( لم يتَسَنَّه ) ، ذَكَرَه الرَّاغبُ ( 2 ) .
وأَسْنَى البَرْقُ : إذا دَخَلَ عليك سَناهُ البَيْتَ ، أَو وَقَعَ على الأرضِ أَو طارَ في السَّحابِ ، وإنَّما يكونُ السَّنَى باللَّيْل دُونَ النَّهارِ ، ورُبَّما كانَ في غَيْر سَحابٍ ؛ نقلَهُ الأزهريُّ .
وأَسْنَى القَوْمُ : لَبِثُوا سَنَةً في موْضِعٍ ؛ كما في الصِّحاح .
وفي المُحْكم : أَتَى عليهم العامُ .
وأَسْنَتُوا : أَصَابَتْهُم الجُدوبَةُ ، تُقْلَب الواوُ تاءً للفَرْق بَيْنهما .
قال المازِنيُّ : هذا شاذٌّ لا يُقاسُ عليه ، كما في الصِّحاح .
قال السّهيلي في الرَّوض : وعلى هذا وَزْنه افعتوا لا افعلوا .
وجَعَلَ سِيْبَوَيْه التاءَ بَدَلاً من الواوِ فهي عِنْدَه افعلوا .
وسَنَيْتُ البابَ سنياً : فَتَحْتُه ، كسَنَوْتُهُ ، يائيَّةٌ واوِيَّةٌ .
ورجُلٌ سَنايا ( 3 ) : أَي شَرِيفُ ( 4 ) القدْرِ رَفِيعُه .
وإسْنَى ، بالكسْر : بَلَدٌ بالصَّعِيدِ الأعْلى ، وقد ذُكِرَ في النُّونِ .
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
اسْتَنَى النارَ : نَظَرَ إلى سَنَاها ؛ قال الشاعرُ :
ومُسْتَنْبَحٍ يَعْوي الصَّدى لعُوائِه * تَنَوَّرَ نارِي واسْتَناها وأَوْمَضا
وسَنا إلى مَعالِي الأُمورِ سَناءً : ارْتَفَعَ .
وسَنْوَ في حَسَبِه ، ككَرُمَ ، سَناءً ، فهو سَنِيٌّ : ارْتَفَعَ .
وسَنَّى الشَّيءَ تَسْنِيةً : عَلاَه ورَكِبَه .
والسُّنُوُّ ، كعُلُوَ ، والسِّنابَةُ والسِّناوَةُ ، بكسْرِهما : السَّقْي ، وهو سانٍ والجَمْعُ سُناةٌ ؛ قالَ لبيدٌ :
كأَنَّ دُمُوعَه غَرْبا سُناةٍ * يُحِيلونَ السِّجالَ على السِّجال ( 5 )
جعلَ السُّناةَ الرِّجالَ الذين يَسْقُون بالسَّواني ويُقْبِلون بالغروبِ فيُحِيلونَها أَي يَدْفُقُون ماءَها .
والسَّانِي : يَقَعُ على الرَّجُل والجَمَلِ والبَقَرِ ، كما أنَّ السانِيَةَ على الجَمَلِ والناقَةِ .
والمَسْنوِيَّةُ : البِئْرُ التي يُسْنى منها ، واسْتَنى لنفْسِه ، كما في المُحْكم .
هامش
( 1 ) العنكبوت الآية 14 .
( 2 ) المفردات مادة " سنه " .
( 3 ) على هامش القاموس عن نسخة : سناياء .
( 4 ) في القاموس منونة ، وعند إضافتها سقط تنوينها .
( 5 ) ديوانه ط بيروت ص 104 واللسان والتهذيب .