وفي التّابِعِين : سارِيَةُ بنُ عبدِ اللَّهِ رَوَى عن ابنِ مَسْعودٍ ، وعنه سالِمُ بنُ أَبي الجَعْد .
والسَّرِيَّةُ ، كغَنِيَّةٍ : قِطْعَةٌ مِن الجَيْشِ ، فَعِيلَةٌ بمعْنَى فاعِلَةٍ ، لأنَّها تَسْري في خُفْيَةٍ لَيْلاً لئَلاَّ يَنْذَر بهم العَدُوُّ فيَحْذروا ، وهي مِنْ خَمْسةِ أَنْفُسٍ إلى ثَلَثمِائَةٍ ، أَو هي مِن الخَيْل نحو أَرْبعمائَةٍ .
وفي النِّهايَةِ يَبْلغُ أَقْصاها أَرْبعمائَة ، والجَمْعُ السَّرايا والسَّرِيات .
في الصَّحاحِ : يقالُ : خَيْرُ السَّرايا أَرْبُعمائةِ رجُلٍ .
وفي فَتْح البارِي : السَّرِيَّةُ مِن مِائَةٍ إلى خَمْسمائةٍ فما زادَ فَمنْسِر ، كمَجْلِسٍ ، فإن زادَ على ثَمانمِائةٍ فجَيْش ، فإن زادَ على أَرْبعةِ آلافٍ فجيْش جَرَّار .
وفي النَّهايةِ : قيلَ : سَرِيَّة لأنَّهم يكونونَ خُلاصَة العَسْكرِ وخِيارَهم مِن الشيءِ السَّرِيّ وهو النَّفِيس ، وقَوْل مَنْ قالَ لأنَّهم يُنَفِّذُونَ سرّاً وخُفْيَة ، ليسَ بالوَجْه لأنَّ لامَ
السّرى واو ، وهذه ياءٌ فتأَمَّل .
وسَرَّى قائِدُ الجيْشِ سَريَّةً تَسْرِيَةً : جَرَّدَها إلى العَدُوِّ لَيْلاً والسَّرِيَّةُ : نَصْلٌ صَغيرٌ قَصِيرٌ مُدَوَّرٌ مُدَمْلَك لا عَرْضَ له ، وقد يكونُ تَحْتَ الأرضِ .
ثم إنَّ سِياقَ المصنِّف ظاهِرٌ أنَّه من معاني السَّرِيَّةِ ، كغَنِيَّة ، لِكَوْنِه مَعْطوفاً على ما قَبْلَه ، وهو غَلَطٌ ، والصَّوابُ فيه السِّرْية ، بالكَسْر ، وتَخْفيفِ الياءِ ، كما هو نَصُّ المُحْكَم ، لأنَّه بَعْد ما ذَكَرَه قالَ : وقد تكونُ هذه الياءُ واواً لأنَّهم قالوا السِّرْوة فقَلَبُوها ياءً لقُرْبها مِن الكَسْرةِ .
وفي التكملة : وقالَ الأصْمعيُّ : السِّرْيةُ ، بالكَسْرِ ، مِن النِّصالِ ، لُغَةٌ في السِّرْوةِ ، فتأَمَّل فإنَّ في عِبارَةِ المصنِّفِ سَقْطاً .
وسَرَى عِرْق الشَّجَر يَسْرِي سَرْياً : إذا دَبَّ تَحْتَ الأرضِ ؛ نقلَهُ ابنُ سِيدَه والأزْهريُّ .
وسَرَى متاعَهُ يَسْرِيه سَرْياً : أَلْقاهُ على ظَهْرِ دابَّتِه ؛ نقلَهُ ابنُ سِيدَه .
والسَّرِيُّ ، كغَنِيَ : نَهْرٌ ، قالَهُ ثَعْلَب .
وقيلَ : هو الجَدْولُ ؛ قالَهُ ابنُ عبَّاس ، وهو قَوْلُ أَهْلِ اللُّغَةِ وفَسَّرُوه بأنَّه : نَهْرٌ صَغيرٌ يَجْرِي إلى النَّخْلِ ؛ قالَ لبيدٌ يَصِف نَخْلاً على نَهْر :
سُحُقٌ يُمَتِّعُها الصّفا وسَرِيُّه * عُمٌّ نَواعِمُ بَيْنهُنَّ كُرومُ ( 2 )
وبه فُسِّر قوْلُه تعالى : ( قد جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً ) ( 3 ) .
ج أَسْرِيَةٌ وسُرْيانٌ ، كرَغِيفٍ وأَرْغِفَةٍ ورُغْفان .
قالَ الجوهرِيُّ : ولم يُسْمَع فيه بأَسْرِياءَ .
والَّزاهِدُ السَّقَطِيُّ ، محرَّكةً : هو السَّرِيُّ بنُ المغلس م مَعْروفٌ صحِبَ أَبا مَحْفوظ مَعْروف بن فَيْرُوز الكَرْخيّ ، وعنه ابنُ أُخْتِه الجُنَيْد
البَغْدادِيّ ؛ وجماعَةٌ آخَرُون منهم : السَّريُّ بنُ سَهْل عن ابن عليَّة ؛ والسَّريُّ بنُ عبدِ اللَّهِ السّلَميُّ ؛ والسَّريُّ بنُ عبد الحميد وغيرُهم .
وغَنْمُ بنُ سُرَيَ ، كسُمَيَ ، في نَسَبِ الخَزْرَجِ ، ومن ذُرِّيَّتِه : طَلْحَةُ بنُ البَراءِ الصَّحابيُّ ، وسهيلُ ( 4 ) بنُ رافِعٍ صاحِبُ الصَّاع ، رضِيَ الله عنهما ، من ولدِ سُرَيِّ بن سَلَمَة ابنِ أنيفٍ .
وفي بَني حنيفَةَ سُرَيٌّ أَيْضاً ، وهو سُرَيُّ بنُ سَلمةَ بنِ عبيدٍ ، ومِن ذُرِّيَّتِه : البَعِيثُ الشاعِرُ في زَمَنِ الفَرَزْدق .
* وفاتَهُ :
سُرَيُّ بنُ كَعْبٍ الأزْديُّ رَوَى عنه الثَّوْري .
والسَّراءُ ، كسَماءٍ : شَجَرٌ تُتَّخَذُ منه القِسِيُّ ، واحِدَتُه بهاءٍ ؛ وأَنْشَدَ الجوهريُّ لزهيرٍ يَصِفُ وحْشاً :
هامش
( 1 ) في النهاية : السر راء .
( 2 ) ديوانه ط بيروت ص 152 واللسان والتهذيب .
( 3 ) سورة مريم ، الآية 24 .
( 4 ) في التبصير 2 / 679 " سهل " .